فهرس الكتاب

الصفحة 836 من 1088

النخل أنها رخصة فوجب أن لا يتعدى بها محلها الذي جاءت فيه السنة.

وأما مالك فرأى أنها رخصة ينقدح فيها سبب عام فوجب تعدية ذلك إلى الغير.

وقد يقاس على الرخص عند قوم إذا فهم أعم من الأشياء التي علقت الرخص بالنص بها وقوم منعوا القياس على الرخص وأما داود فهو يمنع القياس على الجملة فالمساقاة على أصوله مطردة وأما الشافعي فإنما أجازها في الكرم من قبل أن الحكم في المساقاة هو بالخرص وقد جاء في حديث عتاب بن أسيد الحكم بالخرص في النخل والكرم وإن كان ذلك في الزكاة فكأنه قاس المساقاة في ذلك على الزكاة والحديث الذي ورد عن عتاب بن أسيد هو"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه وأمره أن يخرص العنب وتؤدى زكاته زبيبا كما تؤدي زكاة النخل تمرا"ودفع داود حديث عتاب بن أسيد لأنه مرسل ولأنه انفرد به عبد الرحمن بن إسحاق وليس بالقوي.

واختلفوا إذا كان مع النخل أرض بيضاء أو مع الثمار هل يجوز أن تساقى الأرض مع النخل بجزء من النخل أو بجزء من النخل وبجزء مما يخرج من الأرض فذهب إلى جواز ذلك طائفة وبه قال صاحبا أبي حنيفة والليث وأحمد والثوري وابن أبي ليلى وجماعة وقال الشافعي وأهل الظاهر لا تجوز المساقاة إلا في الثمر فقط وأما مالك فقال إذا كانت الأرض تبعا للثمر وكان الثمر أكثر ذلك فلا بأس بدخولها في المساقاة اشترط جزءا خارجا منها أو لم يشترطه وحد ذلك الجزء بأن يكون الثلث فما دونه أعني أن يكون مقدار كراء الأرض الثلث من الثمر فما دونه ولم يجز أن يشترط رب الأرض أن يزرع البياض لنفسه لأنها زيادة ازدادها.

عليه وقال الشافعي ذلك جائز.

وحجة من أجاز المساقاة عليهما جميعا أعني على الأرض بجزء مما يخرج منها حديث ابن عمر المتقدم وحجة من لم يجز ذلك ما روي من النهي عن كراء الأرض بما يخرج منها في حديث رافع بن خديج وقد تقدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت