ذلك وقال أحمد بن حنبل أحاديث رافع مضطربة الألفاظ وحديث ابن عمر أصح.
وأما تحديد مالك ذلك بالثلث فضعيف وهو استحسان مبني على غير الأصول لأن الأصول تقتضي أنه لا يفرق بين الجائز من غير الجائز بالقليل والكثير من الجنس الواحد.
ومنها اختلافهم في المساقاة في البقل فأجازها مالك والشافعي وأصحابه ومحمد بن الحسن وقال الليث لا تجوز المساقاة في البقل وإنما أجازها الجمهور لأن العامل وإن كان ليس عليه فيها سقي فيبقى عليه أعمال أخر مثل الإبار وغير ذلك وأما الليث فيرى السقي بالماء هو الفعل الذي تنعقد عليه المساقاة ولمكانه وردت الرخصة فيها.
(الركن الثاني) وأما الركن الذي هو العمل فإن العلماء بالجملة أجمعوا على أن الذي يجب على العامل هو السقي والإبار.
واختلفوا في الجذاذ على من هو وفي سد الحظار وتنقية العين والسانية.
أما مالك فقال في الموطأ السنة في المساقاة التي يجوز لرب الحائط أن يشترطه سد الحظار وخم العين وشرب الشراب وإبار النخل وقطع الجريد وجذ الثمر هذا وأشباهه هو على العامل وهذا الكلام يحتمل أن يفهم منه دخول هذه في المساقاة بالشرط ويمكن أن يفهم منه دخولها فيها بنفس العقد.
وقال الشافعي ليس عليه سد الحظار لأنه ليس من جنس ما يؤثر في زيادة الثمرة مثل الإبار والسقي.
وقال محمد بن الحسن ليس عليه تنقية السواني والأنهار.
وأما الجذاذ فقال مالك والشافعي هو على العامل إلا أن مالكا قال إن اشترطه العامل على رب المال جاز وقال الشافعي لا يجوز شرطه وتنفسخ المساقاة إن وقع وقال محمد بن الحسن الجذاذ بينهما نصفان وقال المحصلون من أصحاب مالك إن العمل في الحائط على وجهين عمل ليس تأثير في إصلاح الثمرة وعمل له تأثير في إصلاحها والذي له تأثير في إصلاحها منه ما يتأبد ويبقى بعد الثمر ومنه ما لا يبقى بعد الثمر.
فأما الذي ليس له تأثير في إصلاح الثمر فلا يدخل في المساقاة لا بنفس العقد ولا بالشرط إلا الشيء اليسير منه.
وأما ما له تأثير في إصلاح الثمر ويبقى بعد الثمر فيدخل عنده بالشرط في المساقاة لا بنفس العقد مثل إنشاء حفر بئر أو إنشاء ظفيرة للماء أو إنشاء غرس أو إنشاء بيت يجنى فيه الثمر.
وأما ما له تأثير في إصلاح الثمر ولا يتأبد فهو لازم بنفس