بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما
والنظر الكلي في الكتابة ينحصر في أركانها وشروطها وأحكامها.
وأما الأركان فثلاثة العقد وشروطه وصفته والعاقد والمعقود عليه وصفاتهما.
ونحن نذكر المسائل المشهورة لأهل الأمصار في جنس جنس من هذه الأجناس.
القول في مسائل العقد فمن مسائل هذا الجنس المشهورة اختلافهم في عقد الكتابة هل هو واجب أو مندوب إليه فقال فقهاء الأمصار إنه مندوب.
وقال أهل الظاهر هو واجب واحتجوا بظاهر قوله تعالى: {فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} والأمر على الوجوب.
وأما الجمهور فإنهم لما رأوا أن الأصل هو أن لا يجبر أحد على عتق مملوكه حملوا هذه الآية على الندب لئلا تكون
معارضة لهذا الأصل وأيضا فإنه لم يكن للعبد أن يحكم له على سيده بالبيع له وهو خروج رقبته عن ملكه بعوض فأحرى أن لا يحكم له عليه بخروجه عن غير عوض هو مالكه وذلك أن كسب العبد هو للسيد.