فهرس الكتاب

الصفحة 320 من 1088

الفصل الخامس في نصاب الحبوب والثمار والقدر الواجب في ذلك

وأجمعوا على أن الواجب في الحبوب أما ما سقي بالسماء فالعشر وأما ما سقي بالنضح فنصف العشر لثبوت ذلك عنه صلى الله عليه وسلم. وأما النصاب فإنهم اختلفوا في وجوبه في هذا الجنس من مال الزكاة فصار الجمهور إلى إيجاب النصاب فيه وهو خمسة أوسق والوسق ستون صاعا بإجماع والصاع أربعة أمداد بمد النبي عليه الصلاة والسلام والجمهور على أن مده رطل وثلث وزيادة يسيرة بالبغدادي وإليه رجع أبو يوسف حين ناظره مالك على مذهب أهل العراق لشهادة أهل المدينة بذلك وكان أبو حنيفة يقول في المد إنه رطلان وفي الصاع إنه ثمانية أرطال. وقال أبو حنيفة: ليس في الحبوب والثمار نصاب. وسبب اختلافهم معارضة العموم للخصوص. أما العموم فقوله عليه الصلاة والسلام:"فيما سقت السماء العشر وفيما سقي بالنضح نصف العشر"أما الخصوص فقوله عليه الصلاة والسلام:"ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة"والحديثان ثابتان فمن رأى أن الخصوص يبنى على العموم قال لا بد من النصاب وهو المشهور ومن رأى أن العموم والخصوص متعارضان إذا جهل المتقدم فيهما والمتأخر إذ كان قد ينسخ الخصوص بالعموم عنده وينسخ العموم بالخصوص إذ كل ما وجب العمل به جاز نسخه والنسخ قد يكون للبعض وقد يكون للكل ومن رجح العموم قال لا نصاب ولكن حمل الجمهور عندي الخصوص على العموم هو من باب ترجيح الخصوص على العموم في الجزء الذي تعارضا فيه فإن العموم فيه ظاهر والخصوص فيه نص فتأمل هذا فإنه السبب الذي صير الجمهور إلى أن يقولوا بني العام على الخاص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت