فهرس الكتاب

الصفحة 907 من 1088

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما

وجل المسائل المشهورة بين فقهاء الأمصار في هذا الكتاب هي في أحكام الوديعة فمنها أنهم اتفقوا على أنها أمانة لا مضمونة إلا ما حكي عن عمر بن الخطاب.

قال المالكيون والدليل على أنها أمانة أن الله أمر برد الأمانات ولم يأمر بالإشهاد فوجب أن يصدق المستودع في دعواه رد الوديعة مع يمينه إن كذبه المودع قالوا إلا أن يدفعها إليه ببينة فإنه لا يكون القول قوله قالوا لأنه إذا دفعها إليه ببينة فكأنه ائتمنه على حفظها ولم يأتمنه على ردها فيصدق في تلفها ولا يصدق على ردها هذا هو المشهور عن مالك وأصحابه وقد قيل عن ابن القاسم إن القول قوله وإن دفعها إليه ببينة وبه قال الشافعي وأبو حنيفة وهو القياس لأنه فرق بين التلف ودعوى الرد ويبعد أن تنتقض الأمانة وهذا فيمن دفع الأمانة إلى اليد التي دفعتها إليه.

وأما من دفعها إلى غير اليد التي دفعتها إليه فعليه ما على ولي اليتيم من الإشهاد عند مالك وإلا ضمن يريد قول الله عز وجل { فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ} فإن أنكر القابض القبض فلا يصدق المستودع في الدفع عند مالك وأصحابه إلا ببينة وقد قيل إنه يتخرج من المذهب أنه يصدق في ذلك وسواء عند مالك أمر صاحب الوديعة بدفعها إلى الذي دفعها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت