فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 1088

الباب الرابع في الشيء الذي تزال به

وأما الشيء الذي به تزال فإن المسلمين اتفقوا على أن المطهر يزيلها من هذه الثلاثة المحال واتفقوا أيضا على أن الحجارة تزيلها من المخرجين واختلفوا فيما سوى ذلك من المائعات والجامدات التي تزيلها. فذهب قوم إلى أن ما كان طاهرا يزيل عين النجاسة مائعا كان أو جامدا في أي موضع كانت وبه قال أبو حنيفة وأصحابه. وقال قوم: لا تزال النجاسة بما سوى الماء إلا في الاستجمار فقط المتفق عليه وبه قال مالك والشافعي. واختلفوا أيضا في إزالتها في الاستجمار بالعظم والروث فمنع ذلك قوم: وأجازه بغير ذلك مما ينقي واستثنى مالك من ذلك ما هو مطعوم ذو حرمة كالخبز وقد قيل ذلك فيما في استعماله سرف كالذهب والياقوت. وقوم قصروا الإنقاء على الأحجار فقط وهو مذهب أهل الظاهر. وقوم أجازوا الاستنجاء بالعظم دون الروث وإن كان مكروها عندهم. وشذ الطبري فأجاز الاستجمار بكل طاهر ونجس. وسبب اختلافهم في إزالة النجاسة بما عدا الماء فيما عدا المخرجين هو: هل المقصود بإزالة النجاسة بالماء هو إتلاف عينها فقط فيستوي في ذلك مع الماء كل ما يتلف عينها؟ أم للماء في ذلك مزيد خصوص ليس بغير الماء فمن لم يظهر عنده للماء مزيد خصوص قال بإزالتها بسائر المائعات والجامدات الطاهرة وأيد هذا المفهوم بالاتفاق على إزالتها من المخرجين بغير الماء وبما ورد من حديث أم سلمة أنها قالت: إني امرأة أطيل ذيلي وأمشي في المكان القذر فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يطهره ما بعده"وكذلك بالآثار التي خرجها أبو داود في هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت