فهرس الكتاب

الصفحة 835 من 1088

يبعث عبد الله بن رواحة فيخرص بينه وبينهم ثم يقول:"إن شئتم فلكم وإن شئتم فلي"وكذلك مرسله أيضا عن سليمان بن يسار في معناه.

وأما أبو حنيفة ومن قال بقوله فعمدتهم مخالفة هذا الأثر للأصول مع أنه حكم مع اليهود واليهود يحتمل أن يكون أقرهم على أنهم عبيد ويحتمل أن يكون أقرهم على أنهم ذمة إلا أنا إذا أنزلنا أنهم ذمة كان مخالفا للأصول لأنه بيع ما لم يخلق وأيضا فإنه من المزابنة وهو بيع التمر بالتمر متفاضلا لأن القسمة بالخرص بيع الخرص واستدلوا على مخالفته للأصول بما روي في حديث عبد الله بن رواحة أنه كان يقول لهم عند الخرص"إن شئتم فلكم وتضمنون نصيب المسلمين وإن شئتم فلي وأضمن نصيبكم"وهذا حرام بإجماع.

وربما قالوا أن النهي الوارد عن المخابرة هو ما كان من هذا الفعل بخيبر.

والجمهور يرون أن المخابرة هي كراء الأرض ببعض ما يخرج منها قالوا ومما يدل على نسخ هذا الحديث أو أنه خاص.

باليهود ما ورد من حديث رافع وغيره من النهي عن كراء الأرض بما يخرج منها لأن المساقاة تقتضي جواز ذلك وهو خاص أيضا في بعض روايات أحاديث المساقاة ولهذا المعنى لم يقل بهذه الزيادة مالك ولا الشافعي أعني بما جاء من"أنه صلى الله عليه وسلم ساقاهم على نصف ما تخرجه الأرض والثمرة"وهي زيادة صحيحة وقال بها أهل الظاهر.

القول في صحة المساقاة

والنظر في الصحة راجع إلى النظر في أركانها وفي وقتها وفي شروطها المشترطة في أركانها.

وأركانها أربعة المحل المخصوص بها والجزء الذي تنعقد عليه.

وصفة العمل الذي تنعقد عليه.

والمدة التي تجوز فيها وتنعقد عليها.

(الركن الأول في محل المساقاة ) واختلفوا في محل المساقاة فقال داود لا تكون المساقاة إلا في النخيل فقط وقال الشافعي في النخل والكرم فقط وقال مالك تجوز في كل أصل ثابت كالرمان والتين والزيتون وما أشبه ذلك من غير ضرورة وتكون في الأصول غير الثابتة كالمقاثئ والبطيخ مع عجز صاحبها عنها وكذلك الزرع ولا تجوز في شيء من البقول عند الجميع إلا ابن دينار فإنه أجازها فيه إذا نبتت قبل أن تستغل.

فعمدة من قصره على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت