فنهاه ثم عاد فنهاه ثم عاد فنهاه فلم يزل يراجعه حتى قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أعلف كسبه ناضحك وأطعمه رقيقك".
ومن هذا الباب أيضا اختلافهم في إجارة دار بسكنى دار أخرى.
فأجاز ذلك مالك ومنعه أبو حنيفة ولعله رآها من باب الدين بالدين وهذا ضعيف فهذه مشهورات مسائلهم فيما يتعلق بجنس الثمن وبجنس المنفعة.
وأما ما يتعلق بأوصافها فنذكر أيضا المشهور منها فمن ذلك أن جمهور فقهاء الأمصار مالك وأبو حنيفة والشافعي اتفقوا بالجملة أن من شرط الإجارة أن يكون الثمن معلوما والمنفعة معلومة القدر وذلك إما بغايتها مثل خياطة الثوب وعمل الباب وإما بضرب الأجل إذا لم تكن لها غاية مثل خدمة الأجير وذلك إما بالزمان إن كان عملا واستيفاء منفعة متصلة الوجود مثل كراء الدور والحوانيت وإما بالمكان أن كان مشيا مثل كراء الرواحل.
وذهب أهل الظاهر وطائفة من السلف إلى جواز إجارات المجهولات مثل أن يعطي الرجل حماره لمن يسقي عليه أو يحتطب عليه بنصف ما يعود عليه.
وعمدة الجمهور أن الإجارة بيع فامتنع فيها من الجهل لمكان الغبن ما امتنع في المبيعات.
واحتج الفريق الثاني بقياس الإجارة على القراض والمساقاة والجمهور على أن القراض والمساقاة مستثنيان بالسنة فلا يقاس عليهما لخروجهما عن الأصول.
واتفق مالك والشافعي على أنهما إذا ضربا للمنفعة التي ليس لها غاية أمدا من الزمان محدودا.
وحددوا أيضا أول ذلك الأمد وكان أوله عقب العقد أن ذلك جائز.
واختلفوا إذا لم يحددوا أول الزمان أو حددوه ولم يكن عقب العقد فقال مالك يجوز إذا حدد الزمان ولم يحدد أوله مثل أن يقول له استأجرت منك هذه الدار سنة بكذا أو شهرا بكذا ولا يذكر أول ذلك الشهر ولا أول تلك السنة.
وقال الشافعي لا يجوز ويكون أول الوقت عند مالك وقت عقد الإجارة فمنعه الشافعي لأنه غرر وأجازه مالك لأنه معلوم بالعادة وكذلك لم يجز الشافعي إذا كان أول العقد متراخيا عن العقد وأجازه.
مالك.
واختلف قول أصحابه في استئجار الأرض غير المأمونة والتغيير فيما بعد من الزمان وكذلك اختلف مالك والشافعي في مقدار الزمان الذي تقدر به هذه المنافع فمالك يجيز