ذلك السنين الكثيرة مثل أن يكري الدار لعشرة أعوام أو أكثر مما لا تتغير الدار في مثله وقال الشافعي لا يجوز ذلك لأكثر من عام واحد.
واختلف قول ابن القاسم وابن الماجشون في أرض المطر وأرض السقي بالعيون وأرض السقي بالآبار والأنهار فأجاز ابن القاسم فيها الكراء السنين الكثيرة وفصل ابن الماجشون فقال لا يجوز الكراء في أرض المطر إلا لعام واحد وأما أرض السقي بالعيون فلا يجوز كراؤها إلا لثلاثة أعوام وأربعة وأما أرض الآبار والأنهار فلا يجوز إلا لعشرة أعوام فقط.
فالاختلاف ههنا في ثلاثة مواضع في تحديد أول المدة وفي طولها وفي بعدها من وقت العقد.
وكذلك اختلف مالك والشافعي إذا لم يحدد المدة وحدد القدر الذي يجب لأقل المدة.
مثل أن يقول أكتري منك هذه الدار الشهر بكذا ولا يضربان لذلك أمدا معلوما فقال الشافعي لا يجوز وقال مالك وأصحابه يجوز على قياس أبيعك من هذه الصبرة بحساب القفيز بدرهم وهذا لا يجوز غيره.
وسبب الخلاف:
اعتبار الجهل الواقع في هذه الأشياء هل هو من الغرر المعفو عنه أو المنهي عنه ومن هذا الباب اختلافهم في البيع والإجارة أجازه مالك ومنعه الشافعي وأبو حنيفة ولم يجز مالك أن يقترن بالبيع إلا الإجارة فقط.
ومن هذه الباب اختلافهم في إجارة المشاع فقال مالك والشافعي هي جائزة وقال أبو حنيفة لا تجوز لأن عنده أن الانتفاع بها مع الإشاعة متعذر وعند مالك والشافعي أن الانتفاع بها ممكن مع شريكه كانتفاع المكري بها مع شريكه أعني رب المال.
ومن هذا الباب استئجار الأجير بطعامه وكسوته وكذلك الظئر فمنع الشافعي ذلك على الإطلاق وأجاز ذلك مالك على الإطلاق أعني في كل أجير وأجاز ذلك أبو حنيفة في الظئر فقط.
وسبب الخلاف:
هل هي إجارة مجهولة أم ليست مجهولة فهذه هي شرائط الإجارة الراجعة إلى الثمن والمثمون.
وأما أنواع الإجارة فإن العلماء على أن الإجارة على ضربين إجارة منافع أعيان محسوسة وإجارة منافع في الذمة قياسا على البيع.
والذي في الذمة من شرطه الوصف.
والذي في العين من شرطه الرؤية أو الصفة عنده كالحال في المبيعات ومن شرط الصفة عنده ذكر الجنس والنوع وذلك في الشيء الذي تستوفي منافعه وفي الشيء الذي تستوفي به