فهرس الكتاب

الصفحة 812 من 1088

المنفعة.وأما مسائل الخلاف المتعلقة بجنس الثمن فهي مسائل الخلاف المتعلقة بما يجوز أن يكون ثمنا في المبيعات وما لا يجوز ومما ورد النهي فيه من هذه الباب ما روي"أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن عسيب الفحل وعن كسب الحجام وعن قفيز الطحان"قال الطحاوي ومعنى نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن قفيز الطحان هو ما كانوا يفعلونه في الجاهلية من دفع القمح إلى الطحان بجزء من الدقيق الذي يطحنه قالوا وهذا لا يجوز عندنا وهو استئجار من المستأجر بعين ليس عنده ولا هي من الأشياء التي تكون ديونا على الذمم ووافقه الشافعي على هذا.

وقال أصحابه لو استأجر السلاخ بالجلد والطحان بالنخالة أو بصاع من الدقيق فسد لنهيه صلى الله عليه وسلم عن قفيز الطحان وهذا على مذهب مالك جائز لأنه استأجره على جزء من الطعام معلوم وأجرة الطحان ذلك الجزء وهو معلوم أيضا.

وأما كسب الحجام فذهب قوم إلى تحريمه وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا كسبه رديء يكره للرجل وقال آخرون بل هو مباح.

والسبب في اختلافهم:

تعارض الآثار في هذا الباب فمن رأى أنه حرام احتج بما روي عن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"من السحت كسب الحجام"وبما روي عن أنس بن مالك قال:"حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم كسب الحجام"وروي عن عون بن أبي جحيفة قال اشترى أبي حجاما فكسر محاجمه فقلت له لم يا أبت كسرتها فقال:"إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الدم".

وأما من رأى إباحة ذلك فاحتج بما روي عن ابن عباس قال:"احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعطى الحجام أجره"قالوا ولو كان حراما لم يعطه وحديث جابر"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا أبا طيبة فحجمه فسأله كم ضريبتك فقال ثلاثة آصع فوضع عنه صاعا"وعنه أيضا"أنه أمر للحجام بصاع من طعام"وأمر مواليه أن يخففوا عنه.""

وأما الذين قالوا بكراهيته فاحتجوا بما روي أن رفاعة بن رافع أو رافع بن رفاعة جاء إلى مجلس الأنصار فقال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كسب الحجام وأمرنا أن نطعمه ناضحنا وبما روي عن"رجل من بني حارثة كان له حجام وسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت