فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 182

منها، وأهملوا الألفاظ التي لا صفة لها إلا وجودها في كتب اللغة.

على أنه ينكر على بعض أطبائنا تعريب كلمات لها ألفاظ معروفة ومشهورة، كما تجد في بعض المؤلفات الحديثة مثل (الرشتيزم) أي (الكساح) و (الكوما) أي (السبات) و (المكونيوم) أي (العقي) و (الكولوستروم) أي (اللباء) وهو أول اللبن [1] ...""

ثم يجيب الدكتور محمد عبد الحميد على ملاحظات المعلوف محاولًا توضيح وجهة نظره قائلًا:"إن الذي حدا بي لذكر هذه الكلمات ونشرها هو وجود عدد عظيم منها في اللغة العربية وجودًا لا فائدة منه، لأنك إذا بحثت عن معانيها في أهم المعاجم العربية وجدت تطويلًا مملا، وتخبطًا غريبًا، واختلافًا عظيمًا، ياليتك بعد ذلك تقف على معنى الكلمة حتى تستطيع استعمالها. أريد بذلك أن الكلمات مبهمة ابهامًا شديدًا يتعذر على الإنسان استعمالها بهذه الحالة، وليس الأمر قاصرًا على الإبهام، بل كثيرًا ما توجد أغلاط فنية مع هذا الابهام. راجع ما كتب تحت مادة (أبهر) مثلًا في المعاجم، ومثلها مادة (الوتين) وغيرهما كثير ..."

فلماذا نحترم القديم إلى هذه الدرجة ونغلو في احترامه مع احتوائه على الخطأ؟ اللغة لا بد أن تتقدم بتقدم العلوم والآراء، فإن كانوا في الزمن السالف قد استعملوا كلمة (كباد) بمعنى وجع الكبد، فما ذلك إلا لأنهم لم يعلموا الأمراض التي تعترى الكبد بالتفصيل، كما نعلم نحن الآن. وماذا يضرنا - وقد تعددت أمراض الكبد، وعرفنا أنواعها، وتولدها وأسبابها - أن نخصص كلمة (كباد) لمرض منها، على شرط أن يكون هناك علاقة بين المعنى الذي استعملت له سابقًا، وبين المعنى الذي نريد أن نصطلح عليه الآن، كذا الطحل والمثن [2] ""

وما يضر اللغة لو نهضنا واصطلحنا على كلمة (أبهر) لما يسمى في الطب (الأورطي) وعلى كلمة (الوتين) لما يسمى الشريان الرئوي مرتكزين على هذا الاصطلاح بعلاقة ولو بعيدة، حتى إذا تداولتها الألسن وشاع استعمالها. ثم قام لغوي مثل بطرس البستاني وطبع معجمًا كمحيط المحيط، وذكر هذه الكلمات بالمعاني التي اصطلح عليها، يكون هذا المعجم أشبه بالمعاجم الافرنجية

(1) المرجع السابق نفسه ص 586

(2) عبد الحميد، محمد / يرد على أمين المعلوف / المقتطف مج 37 جـ 2/ 789 / 791 1910

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت