وقد نبه المجمع في احتجاجه لهذا القرار إلى أنه لم تقم عقبة في سبيل وضع اصطلاحات العلوم الكيميائية والطبيعية والطبية والحيوية أصعب من منع الاشتقاق من الأعيان، وأنه -بقراره هذا- قد صان العربية عن العجز والاستخذاء أمام المعاني العلمية الحديثة.
والجانب الآخر والمهم من هذه الأقسام يجمع طائفة من التوجهات الخاصة باختيار المصطلحات أو وضعها وتعريفها، وتهيئتها للاستعمال العام، وهذه التوجهات تدور كلها حول الربط بين قديم اللغة وجديدها، والإفادة مما ضمته الكتب العربية القديمة من مصطلحات علمية وفنية وحضارية .. وعرض الألفاظ والمصطلحات المختارة على الهيئات العلمية وجمهرة الناس لترى فيها رأيها وتنقذها، وإشاعة الألفاظ التي يتم تمحيصها والموافقة عليها في دوائر التعليم، ومن طريق الصحافة والإذاعة وغيرهما من وسائل الإعلام، وكثير من قرارات هذا القسم ينحو نحو التوجيه للجان المجمع وخبرائه فيما يقومون به من جمع المصطلحات واختيارها وتعريفها وعرضها واعدادها لأن تاخذ أمكنتها في مختلف المعاجم. ولقد اقتصر على اثبات نصوص القرارات، دون شرح وتمثيل، فلو شرح كل قرار ومثل له لبلغ الحجم أضعافًا. فما من قرار إلا ودار حوله من البحوث والمناقشات ما يستغرق الكثير من الصفحات. [1]
لقد أقر مجلس المجمع ومؤتمره في دورته الخامسة والأربعين عام 1979 التوصيات الخاصة بوضع المصطلحات العلمية، والتي نشرت في المجلد الحادي والعشرين من مجموعة المصطلحات العلمية والفنية وهي:
آ-المبادئ الأساسية لاختيار المصطلح:
1 -الالتزام بما أقره مجلس المجمع ومؤتمره من نهج أو أسلوب لوضع المصطلحات العلمية وتعاريفها.
2 -الوفاء بأغراض التعليم العالي ومطالب التأليف والترجمة والثقافة العلمية العالية باللغة العربية.
3 -الحفاظ على التراث العربي وخاصة ما استقر منه من مصطلحات علمية عربية صالحة للاستعمال الحديث.
4 -مسايرة النهج العلمي العالمي في اختيار المصطلحات العلمية، ومراعاة التقريب بين المصطلحات العربية والعالمية لتسهيل المقابلة بينهما للمشتغلين بالعلم وللدارسين.
(1) ينظر: مجموعة القرارات العلمية، الصفحات: ن س ع ف ص ق ر.