من حيث أنها توصل إلى معاني الكلمات بطريقة غير مبهمة .... فالى متى يبقى جمودنا ونسميه محافظة على اللغة؟ إلى متى نتمسك بالقديم وإن كان خطأ؟ [1] . لم لا نقول مع المعلم بطرس البستاني:
قل لمن لا يرى الأواخر شيئًا ... ويرى للأوائل التقديما
إن ذاك القديم كان حديثًا ... وسيبقى هذا الحديث قديمًا [2]
وأنا - مع احترامي لرأيه - فإني أخالفه فيه، ذلك لأنني أظن أن النهضة العلمية في مصر والشام قد استعملت شيئًا من التوسع والتجوز على نحو ما أريد، وإلا ما كنا نراهم يطلقون كلمة (الفالج) على ابهامها في كتب اللغة - على الشلل المسمى عندنا (Hemiplegia) فقد ورد في (لسان العرب) : والفالج ريح يأخذ الإنسان فيذهب بشقه، وقد فلج فالجًا فهو مفلوج. قال ابن دريد: لأنه ذهب نصفه ... ويرد على قول المعلوف:"إن النهضة قد أهملت الألفاظ التي لا صفة لها إلا وجودها في كتب اللغة"بقوله:"وأنا أرى أن الألفاظ التي أهملت لاصفة لها أيضًا في كتب اللغة إذا لم تصطلح عليها النهضة الحالية لتؤدي أغراضًا مخصوصة لأن وجودها في كتب اللغة على نحو ما هي عليه بدون أن يصطلح عليها عيب كبير، وخطأ فاحش يشين المعاجم اللغوية العربية ويحط من قدرها وكمالها، بينما أن الطب في حاجة كبيرة إلى هذه الكلمات" [3]
أما الدكتور أمين المعلوف فقد رد على زميله قائلًا: أن الخلاف بينهما ليس على لفظة أو لفظتين بل على المبدأ كله، وأنه يصعب كثيرًا اتفاق اثنين على مبدأ في رأى واحد [4]
ولا مجال هنا لنقل كل هذه المناقشات والمجادلات حول المصطلح العلمي وصلاحيته في تأدية المعنى. فاكتفينا بما سبق دليلًا على ما كان من مناقشات حامية حول وضع المصطلحات العلمية الجديدة وأهميتها، وأن أمر المصطلح وتعيينه وتثبيته ما كان سهلًا وأن الأمور ما كانت تسير بشكل عفوي أواعتباطي. بل كان هناك حرص دقيق من جانب العلماء واللغويين على ايجاد المصطلح العلمي العربي المناسب والأكثر ارتباطًا بالمعنى الجديد.
(1) عبد الحميد، محمد / المرجع السابق نفسه / 789/ 790 1910
(2) هذان البيتان لعبد الله بن سلامة المؤذن / تاج العروس جـ 1/ 93 طبع الكويت.
(3) المقتطف / مج 73 جـ / ص 791
(4) المقتطف / المرجع السابق نفسه / 793 - 794