فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 182

مفخرة لمدرسة قصر العيني [1]

8)خاتمة وتعليق:

"والذي يهم ذكره بعد هذه العجالة عن تلك النهضة العلمية في مصر وفي القرن التاسع عشر هو أن النقلة والمؤلفين والمصححين فيها كانوا رواد نقل العلوم الحديثة إلى لساننا، وأنهم كانوا يرجعون في تحري المصطلحات العربية إلى كتبنا العلمية القديمة ويستخرجون منها ما يرون استعماله من ألفاظ صحيحة. وقد استطاعوا الانتفاع بجملة صالحة منها في مختلف العلوم التي عالجوها بالترجمة أو بالتأليف. والكتب التي ألفوها هي حسنة بوجه عام وصالحة لأيامهم، ويستطيع مؤلفو أيامنا هذه أن يقتبسوا منها كثيرًا من المصطلحات المفيدة. ولكن من الطبيعي القول إن هذه المصطلحات ليست كلها صالحة أو مقبولة في هذا العصر، فقد عدل اليوم الكثير منها، ووضعت أسماء عربية لكثير من الأسماء التي عربوها. ومع هذا مما لا مشاحة فيه أن مصطلحاتهم المقتبسة والموضوعة كانت نواة جيدة لجميع من ألفوا بعدهم كتبا علمية بلغتنا العربية."

ومن الأمور الطريفة تتبع ما وضعوه وما حققوه من مصطلحات في مختلف العلوم الحديثة، وكذلك تتبع مالم يجدوا له ألفاظًا عربية فعربوه. وعمل كهذا لايضطلع به إلا الاختصاصيون، على أن يقتصر كل منهم على تتبع ألفاظ العلم الذي اختص به [2] ""

"ويمتاز أسلوب الكتب المترجمة في القرن الماضي بأنه أسلوب علمي بحت، كما رأينا وقد لوحظ أن المترجمين قد ساروا باللغة العربية خطوة إلى الأمام في نقل المصطلحات والتعريفات العلمية التي كانوا يترجمونها". [3]

"ومن الوجهة اللغوية فإن الأزهريين الذين كلفوا بتحرير الكتب العلمية وتصحيحها وبما أتيح لهم من الاطلاع على المؤلفات العربية القديمة، قد أمدوا المترجمين بما يعينهم في اختيار الألفاظ العربية التي تقابل المصطلحات الطبية الأجنبية. أما المصطلحات التي لم يجدوا لها مرادفًا عربيًا فقد وضعوا لها مصطلحات جديدة مشتقة من الألفاظ الأجنبية. ومن هؤلاء الرجال مجتمعين"

(1) انظر شحادة، كمال / الطب والمدارس الطبية من نهاية القرون الوسطى حتى العصر الحديث / رسالة جامعية مخطوطة وقد أقر الاستاذان مصطفى الشهابي والدكتور حسني سبح في بحوثهما عن الجامعة السورية ماجاء في الفقرة الرابعة في مواضع كثيرة.

(2) الشهابي، مصطفى / المصطلحات العلمية في اللغة العربية / 45 و 25

(3) الشيال، جمال الدين / تاريخ الترجمة في عصر محمد علي / 214 - 215

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت