المعجمي، فقد وضعت في السنوات الأخيرة (1960 - 1970) طائفة من المعجمات العلمية التي يعالج بها مصطلحات علم بعينه كالطب ومنها ما يعرض للمصطلحات العلمية بوجه عام، ويتسم بطابع موسوعي واضح. وقد أفاد معظمها من جهود المجمع السابق، ولم يفت أصحابها أن يعلنوا ذلك ويسجلوه ..
ونعتقد أن مالدى المجمع من ذخيرة في المصطلحات العلمية جدير بأن يرتب ويبوب، وأن ينشر في معجمات متخصصة إلى جانب مجموعة المصطلحات الدورية التي تصدر كل عام. وقد بدأ يعد العدة لذلك، ويامل أن يوفق له" [1] "
وفي وسعنا أن نقرر أننا بدأنا نكون لغة علمية حديثة نعوّل فيها على ما بناه الآباء والأجداد، ونضيف إليها كل ما تدعو إليه الحاجة لأداء مستحدثات العلم والحضارة" [2] "
لم يخرج المجمع في صوغه عن وسائل الوضع اللغوي المألوفة فقال بالاشتقاق، والمجاز والنقل، والنحت والتعريب. ولكنه يسر من أمرها، وفسح مجال تطبيقها وأقر فيها أصولًا ما أجدر المؤلفين والمترجمين أن يفيدوا منها ..
فأجاز مثلًا الاشتقاق من أسماء الأعيان والجواهر، وترخص في أمر تلك القاعدة المشهورة من أنه"لا يشتق من الجامد"ولم يخرج في هذه الرخصة عن ألف العرب واستعمالهم، فيقال مكهرب وممغنط من الكهرباء والمغنطيس، كما قال العرب مذهّب ومفضّض. وفي هذا ما يمكن علماء الكيمياء والفيزياء وغيرهم من ايجاد الأفعال والصفات التي تدعو إليها الحاجة.
وقال بقياسه المصدر الصناعي، فيكفي لتكوينه أن يضاف إلى الكلمة ياء نسب وياء تأنيث، وقد كان مقصورًا من قبل على السماع، فيقال المثالية والكانطية، كما قيل قديمًا الجبرية والقدرية، ولهذا المصدر أهميته في الدلالة على المعاني العلمية الدقيقة، وخاصة أسماء المذاهب والنظريات مما هو مختوم بـ (ism) في اللغات الأوربية.
وحاول أن يقيس أوزانًا فيما لم يقل بالقياس فيه، لأداء دلالات خاصة، فصاغ قياسًا اسم الآلة من الثلاثي على وزن مفعل ومفعال ومِفْعَلة، ووزن فِعالة
(1) مدكور، ابراهيم/ مجموعة المصطلحات العلمية والفنية/ مج14 (المقدمة) .
(2) مدكور، ابراهيم/ مجموعة المصطلحات العلمية والفنية/ مج15 (المقدمة) .