وغيرهم، وأكثر منقولاتهم عن الفرنسية والايطالية.
ثم شاركت في هذه المهمة الكلية الأمريكية في بيروت، وهي أسبق مدارس سورية إلى ذلك، وكل منقولاتها عن اللغة الانكليزية. والغالب أن يتصرفوا في النقل بين توسيع وتلخيص واقتباس من كتب مختلفة، وهو التأليف. ويندر فيهم من نقل نقلًا خالصًا" [1] "
"إذن بدأ التعريب علميًا في مصر والشام، فجهود رجال محمد علي كانت علمية تقنية، فإذا كان الطب قد درس في مدرستي أبي زعبل وقصر العيني باللغة العربية، فقد درس كذلك في الجامعة الأمريكية منذ انشاء كلية الطب فيها ولمدة تزيد على خمسة عشر عامًا باللغة العربية كذلك" [2]
في مدرسة الطب
"بدأ نقل هذه العلوم في عهد محمد علي. على أن هذه المنقولات لم تنقل في وقت واحد بل تدرج المصريون في نقلها حسب الحاجة"
"وبذلت الجهود أولًا في نقل الطب وما يتفرع عنه من العلوم الطبيعية ونحوها، فاستقدم الأطباء الافرنج للقيام بتدريسه في مصر، ولما كان الطلاب المصريون لايعرفون اللغات الافرنجية، جيء لهم بالمترجمين يتوسطون بينهم وبين أساتذتهم في ترجمة تلقينا ثم تدوينا ثم طبعًا."
"على أن هذه العلوم كان يقوم بترجمتها أو تأليفها غالبًا أساتذة هذه العلوم أو معلموها. كل معلم يترجم أو يؤلف في العلم الذي يعلمه في المدرسة. وكان عملهم في زمن محمد علي أكثره ترجمة، ثم صار زمن اسماعيل أكثره تأليفًا، وهو في الأغلب مأخوذ عن كتب افرنجية تلخيصًا أوجمعًا".
"وكان النقلة في أول الأمر من غير أرباب الفنون التي ينقلونها، أو ممن ليسوا متمكنين من اللغة العربية ومصطلحاتها العلمية، فكان نقلهم غير دقيق، وفيه بعض الأخطاء، فاحتاجوا إلى من يقرأ الترجمات والأصل بين يدي مؤلفيها، ومن يقابلون ذلك وينقحونه".
(1) زيدان، جرجي / تاريخ آداب اللغة العربية / 4/ 164.
(2) مصطفى، شاكر / التعريب ودوره في تدعيم الوطن العربي / 216. ويلاحظ أن كلمة (تدعيم) على وزن (تفعيل) لم ترد في معاجم اللغة العربية.