وإنما كان العمل لمصر وحدها.
وأكثر الأساتذة عملًا في ذلك الدكتور كرينلوس فانديك، ثم الدكتور يوحنا ورتبات، والدكتور بوست. وقد اشتغل أولهم بنقل معظم فروع العلم الحديث في الطب والطبيعيات والرياضيات والفلك وغيرها" [1] ."
وقد كان الأطباء الثلاثة يتقنون الانكليزية والعربية، ويعرفون المعاني الأصيلة للألفاظ العلمية الانكليزية، ولذلك هان عليهم ترجمة كثير من هذه الألفاظ ترجمة حسنة. وجاء عملهم في الجملة لحقًا لعمل العلماء المصريين، ومتممًا له، على قدر الحاجة إلى العلوم ومصطلحاتها في تلك الأيام. [2]
أي إن هذه النهضة في الشام تلت نهضة مصر وأفادت منها، فقد كان أساتيذ الكلية المذكورة يتحرون المصطلحات العلمية العربية في الكتب المصرية التي صنفت في النصف الأول من ذلك القرن، كما كانوا يتحرونها في الكتب العربية القديمة. [3]
كما سنتناول في هذا الفصل جهود الكتاب والمترجمين من غير أساتذة الكلية المذكورة في وضع المصطلحات العلمية مثل: أحمد فارس الشدياق وداود أبو شعر وبشارة زلزل والمعلم بطرس البستاني والشيخ ابراهيم اليازجي.
-كرنيلوس فانديك (1818 - 1885 م) .
وأشهر الثلاثة من أساتذة الكلية الأمريكية الدكتور كرنيلوس فانديك الهولندي الأصل الأمريكي المنشأ تفقه في أمريكا في علوم عصره فتعلم الطب والصيدلة والرياضيات واللغات القديمة. فاختاره مجمع المبعوثين الأمريكيين 1840 مبعوثًا طبيبًا للديار السورية، فجاء إلى بيروت ودرس العربية وأتقنها على صديقه المعلم بطرس البستاني وعلي الشيخ ناصيف اليازجي، والشيخ يوسف الأسير، وأصبح نطقه فيها وكأنه من أبنائها وألف بالعربية عدة كتب مدرسية في علوم مختلفة. وأنشأ مدرسة عبية في لبنان قبل أن تنتقل إلى بيروت
(1) زيدان، جرجي / تاريخ آداب اللغة العربية / 4/ 196.
(2) زيدان، جرجي / المرجع السابق / 4/ 195.
(3) الشهابي، مصطفى / المصطلحات العلمية / 48.