المقبول من قبل الناس. فلو ترجم الأول بالسنين الكبير، والثاني بالسنين الصغير لكان ذلك أولى وأقرب في دلالة اللفظ على المدلول. وقد سبق العثمانيون إلى ذلك فسموه بلغتهم التركية (ديجلي) أي مسنن.
ثم نجد الأستاذ التنوخي يطلق عدة ترجمات للمعنى الواحد، وذلك عندما ترجم كلمة (Le pedale) بـ (الركاب) ثم قال: أو (المدوس) أو (الدواسة) أو (الزند) فهذه أربع ترجمات لمعنى واحد دلتنا على أن المترجم غير مستقر على معنى، فأورد هذه الأربعة ليختار منها الشخص ما يحلو له. وهذا بلا شك يوجد مشكلة تعدد المصطلح الواحد الذي يوقع في الالتباس.
وأظن أن الناس الذين استعملوا الدراجة عندما أطلقوا على هذه الأداة (الدواسة) أصابوا كبد الحقيقة في تسميتهم هذه، وذلك لأنها تدل على اسم الآلة على وزن فعالة، أما كلمة (الزند) فلا أراها مناسبة هنا. ويقول الأستاذ الأفغاني:"ويظهر أن الأستاذ التنوخي عندما عهد إليه بأمانة سر المجمع العلمي العربي بدأت الحياة تسرى في جهازه حين نزل بعدته إلى حياة الناس وشرع يلبي حاجاته، فوضع للدراجة bicyclette، وللنساخة (الآلة الكاتبة) جميع ما تحتاجان من مصطلحات: إذ صور أجزاءهما ثم وضع اسمًا سهلًا أليفًا لكل جزء يوحي بعمله، ونشر ذلك على الناس دفعة واحدة، وروج مصطلحاته المدرسون في المدارس ومعلموا الضرب على النساخة ثم حال دون استمرار النشاط الغاء المجمع العلمي ثانية، ثم أعاده الفرنسيون بشكل آخر. وليت السنوات العشرين (1937 - 1957) التي عاشها المجمع بعد ذلك انجلت عن بعض ماقدمه الأستاذ التنوخي في أشهره القلائل. [1] ."
وللمجمع مجلة معروفة، كانت تصدر في كل شهر، ثم أصبحت تصدر كل ثلاثة أشهر. وينشر فيها أعضاء المجمع وغيرهم بحوثًا لغوية وأدبية في جميع أغراض المجمع ومنها مواضيع اللغة والمصطلحات العلمية [2] .
وقد بينت افتتاحية الجزء الأول من المجلة الذي صدر في شهر كانون الثاني 1921م خطة المجلة وهدفها والغرض من إصدارها بقولها:
"جرت عادة المجامع العلمية في البلاد المتمدنة أن يكون لها مجلات خاصة"
(1) الأفغاني، سعيد/ حاضر اللغة العربية في الشام/ 101 - 102.
(2) الشهابي، مصطفى/ المصطلحات العلمية في اللغة العربية ص63.