وإذا اتصفت كتب الجراحة التي عربها الدرى تجد أمثال هذا المسخ والتشويه وأشباهه كثيرة فضلًا عن رداءة الانشاء. وقد انتشر في هذا العهد قاموس إلياس بقطروبرسفال الابن. وبقطر هذا كان رجلًا لايعي من العلم بالعربية قليلًا ولا كثيرًا، إذ كان مترجمًا للحملة الفرنسية في شمال افريقية .. [1]
7)صعوبة ترجمة المصطلحات العلمية
ومحاولة التغلب عليها:
"إن المشكلة عند المترجمين في عصر محمد علي كانت في محاولاتهم نقل الألفاظ والمصطلحات العلمية الأوربية إلى اللغة العربية" [2] "فمن الطبيعي القول بأن الموضوعات العلمية شيء ومصطلحاتها شيء آخر. ولكن معرفة المصطلحات العربية كثيرًا ما تكون أشق من معرفة الموضوعات العلمية نفسها. فالذي يتقن لغة أجنبية كبيرة يستطيع بطريقة ما فهم موضوع علمي، ولكنه لايستطيع نقله إلى لساننا مالم يجد له مصطلحات عربية يركن إليها" [3]
"ولو أن اللغة العربية كانت تكتب بحروف لاتينية، أو أن اللغات الأوربية كانت تكتب بحروف عربية لسهل العمل على المترجمين قليلًا. فإن رسم اللفظ - الذي تصعب ترجمته من لغة إلى لغة أخرى تشبهها في رسم الحروف - يسهل على القارئ قراءته قراءة صحيحة، وقد يعينه على فهم معناه إذا كانت اللغتان متشابهتين أو متقاربتين أو منحدرتين من أصل واحد".
"أدرك المترجمون هذه الصعوبة الناتجة عن اختلاف اللغة العربية عن اللغات الأوربية في أصول الكلمات واشتقاقها وفي رسم الحروف، وكانوا يستطيعون التغلب عليها لو أنهم رسموا الألفاظ الجديدة بالحروف العربية، وأثبتوها كما هي بحروفها اللاتينية إلى جانب الرسم العربي كما نفعل نحن الآن في كثير من الأحيان، ولكنهم لم يفعلوا، ولسنا ندرى السر في أحجامهم عن استعمال هذه الطريقة مع أن مطبعة بولاق منذ أنشئت بل ومعظم المطابع الأخرى كانت فيها مجموعات للحروف اللاتينية بأشكال وأحجام مختلفة".
"أهمل المترجمون إذن الحروف اللاتينية تمامًا، ثم حاولوا مستعينين بما"
(1) شرف، محمد / معجم العلوم الطبية والطبيعية / المقدمة ص 14 - 15
(2) الشيال / تاريخ الترجمة في عصر محمد علي / 211.
(3) الشهابي، مصطفى / المصطلحات العلمية / 54.