وصلت إليه أيديهم من معاجم، وبجهود المحررين والمصححين من الأزهريين البحث في كتب الطب والكيمياء والنبات العربية القديمة عن ألفاظ ومصطلحات تقابل ما يعثرون عليه من ألفاظ ومصطلحات في المؤلفات الأوربية، واستطاعوا بهذه الطريقة أن يحيوا ألفاظًا علمية عربية كثيرة. غير أن العالم الأوربي في أوائل القرن التاسع عشر كان قد أوجد علومًا جديدة وأحدث اختراعات، وعرف نظمًا وأوضاعًا سياسية واجتماعية واقتصادية جديدة لم يكن للعرب القدامى بها عهد" [1] "
"ثم إن وضع المصطلحات العلمية أو تحقيقها من أشق الأمور وأدعاها إلى الجلد والصبر والأناة، والتخصص الواسع بعلم واحد، حتى بفرع من علم واحد. ورب كلمة أعجمية تحتاج أحيانًا في وضع مقابل عربي لها إلى الدرس والبحث ساعات من الزمن، أو أيامًا تمر في التفتيش عن معناها الأصلي في اليونانية أو اللاتينية، وعن واضعها وماذا أراد من وضعها. أما الكلمة العربية التي ستوضع أمام الأعجمية، فليس من السهل إيجادها أو اختيارها، فهناك تراث علمي قديم لنا يجب مراجعته بغية العثور على لفظ عربي سائغ، له معنى اللفظ الأعجمي، أو له معنى مقارب لمعناه ... [2] "
وبرنامج الترجمة في عصر محمد علي كان يرمي إلى نقل كتب كثيرة للتعريف بمستجدات الحضارة الأوربية. فكيف أذن استطاع المترجمون التغلب على هذه الصعوبة". [3] "
محاولة التغلب على هذه الصعوبة:
"لقد حاول المترجمون وبذلوا الجهد وبدؤوا يصطنعون طرقا تمهد لهم السبيل."
واللغة كما نعرف كائن حي ينمو ويتطور، فإذا كنا قد انتهينا إلى صياغة ألفاظ ومصطلحات علمية كثيرة تقابل الألفاظ والمصطلحات الأوربية الحديثة، فالفضل يعود لجهود هؤلاء الرواد، ولنتبع الآن الطرق التي اصطنعوها لأنفسهم: لقد حاولوا أولًا: ايجاد ألفاظ ومصطلحات عربية تقابل الألفاظ والمصطلحات الأوربية، بل إننا لنلاحظ أن هؤلاء المترجمين لم يكونوا جامدين ولا متزمتين، ولم يقيدوا أنفسهم بالألفاظ العربية دائمًا. فكانوا إذا وجدوا أن اللفظ العربي قد
(1) الشيال / تاريخ الترجمة في عصر محمد علي / 211 - 212
(2) الشهابي / المصطلحات العلمية .... / 175
(3) الشيال / تاريخ الترجمة في عصر محمد علي / 212 -