فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 182

أهمله المتكلمون بالعربية أنفسهم وبدؤوا يستعملون اللفظ الأوربي، أو لفظًا قريبا منه، فضلوا اللفظ الجديد على اللفظ القديم.

وأما خطوتهم الثانية: فكانوا إذا عجزوا عن العثور على لفظ عربي يؤدي المعنى المطلوب، أويقابل اللفظ الأوربي، نقلوا اللفظ أوالمصطلح الجديد كما هو ورسموه بحروف عربية. وهذا ما يسمى (التعريب) .

وإذا كانت الحروف العربية في مطابع ذلك العصر خالية من الشكل تمامًا، فقد لجؤوا إلى الطريقة القديمة فبينوا بالكلمات طريقة نطق هذه الألفاظ، ثم أشفعوا هذا كله بتفسير للمصطلح الجديد، أو تعريف له في جملة واحدة أو أكثر. يقول الطهطاوي في مقدمة كتاب"المعادن النافعة":

"وقد فسرت مفرداته على حسب ما ظهر لي بالفحص التام، وما تعاصى منها حفظت لفظه، ورسمته كما يمكن كتابته به، وربما أدخلت بعض تفسيرات لطيفة ..."وقد سبق هذا القول قبل قليل.

ويمكن القول: إن رفاعة هو مبتدع هذه الطريقة وصاحبها، فقد اتبعها في معظم كتبه التي ترجمها، وعنه أيضًا أخذها تلاميذه في مدرسة الألسن. فهذا خليفة محمود يقول في مقدمة كتابه"اتحاف الملوك الألبا بتقدم الجمعيات في بلاد أوربا": إن اللغة العربية بمعزل عن اللغات الافرنجية، فلزم لي معاناة أين ومكابدة مشاق بين حين إلى حين، لأجل أن آتي بمقابل ألفاظ يصعب وجود مقابل لها في العربية، يكون مطابقًا لمعناها، ومؤديًا لجميع مفادها وفحواها، حتى أنه ربما ورد علي بعض ألفاظ لم أجد لها مقابلًا بالكلية، وبلفظها الأصلي ذكرتها، وبجملة اعتراضية فسرتها [1] ...""

وأخيرًا لابد من إبداء الملاحظات التالية حول تلك المؤلفات الطبية بمدرسة قصر العيني بوجه عام.

1 -كان التدقيق اللغوي وضبط النصوص واضحين تمامًا سواء كان ذلك في الكتب المترجمة أم المؤلفة.

2 -أسلوب النصوص الطبية العلمية يتميز بالرصانة والوضوح.

3 -يبدو أن مستواها العلمي كان عاليًا بشهادة أهل العلم في ذلك.

4 -كانت المصطلحات الطبية الواردة في تلك الكتب رائدة في وضع المصطلح العلمي الحديث، ومتفقة إلى حد بعيد مع المصطلحات التي وضعتها الجامعة السورية لأنها متأثرة بها.

5 -ولهذه الكتب فضل السبق بالظهور باللغة العربية بمفاهيم علمية حديثة، تسجل

(1) الشيال / تاريخ الترجمة في عصر محمد علي / 212 - 213

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت