"تعزى طلائع النهضة الحديثة في الشام إلى مدارس الارساليات الدينية التي أنشئت في بيروت ولبنان في القرن التاسع عشر، وإلى المدارس التي أنشأتها الجمعية الخيرية الاسلامية في دمشق وفي أنحاء الولاية أيام الوالي الشهير مدحت باشا، ثم إلى المدارس الأهلية التي فتحت أبوابها في أواخر ذلك القرن". [1]
"ومع أن مدارس الارساليات جعلت التعليم أول انشائها باللغة العربية لتجذب الطلاب وعواطف الأهلين كما فعلت المدرسة الانجيلية (الكلية الامريكية) في عبية سنوات قليلة، ثم انتقلت إلى بيروت وصار اسمها الكلية الأمريكية ثم الجامعة الأمريكية فيما بعد ..." [2]
فقد بدأت الكلية السورية التدريس بالعربية 1866 م وتوقفت عنه 1882 م، وعلى أثر ذلك وقع خلاف بين تلاميذ الطب ومشرفي الكلية الذين قرروا التوقف عن التدريس باللغة العربية واستبدالها باللغة الانكليزية. وقد استقال الدكتور فانديك الاستاذ في الكلية من التدريس انتصارًا للتلاميذ 1882 م. [3]
"ونجد هذه المدرسة (الانجيلية) قدمت للتعليم العربي العالي خدمة جليلة في التأليف ووضع المصطلحات في علوم عدة، كما نجد المدارس الروسية في القدس جعلت العربية لغة التعليم" [4]
"والذي يهمنا التكلم عليه في هذه النهضة إنما هو نقل العلوم الحديثة إلى العربية وتدريسها بهذه اللغة في التعليم الثانوي والتعليم العالي. فالكلية الأمريكية في بيروت كانت أكبر أداة خدمت لساننا مدة من الزمن في هذه الناحية الهامة، لأنها عندما ما أنشئت جعل التعليم فيها باللغة العربية [5] ""ولأنها اشتغلت وحدها في نقل العلوم العصرية الطبيعية والطبية والرياضية ولم يكن لها عمل في النصف الأول من القرن التاسع عشر، أو العصر الأول من النهضة الحديثة،"
(1) الشهابي، مصطفى / المصطلحات العلمية / 47. ويبدو أن هذه المدارس الأهلية قد أسستها الدولة.
(2) الأفغاني سعيد / حاضر اللغة العربية في الشام / 25.
(3) زيدان، جرجي / تاريخ آداب اللغة العربية جـ 4/ 197.
(4) الأفغاني سعيد / حاضر اللغة العربية في الشام / 25.
(5) الشهابي، مصطفى / المصطلحات العلمية / 47.