يأنف من استعمالها الشيخ ابن سينا ولا ابن البيطار ولا غيرهما من كبار الكتاب والمؤلفين.
ولا بد من ملاحظة أمور كثيرة في استعمال الألفاظ الطبية وتعريبها، منها: معرفة أصل اللفظة فنقول: تريخينا مثلًا لا تريكينا أوتريشين، نقلًا عن الانكليزية أو الفرنسوية، وهذا الخطأ في التعريب كثير في الكتب الحديثة، فقد رأيت في بعضها: أنورى وبوليورى وأوليجورى، عوضًا عن: أنوريا وبولوريا وآليغوريا. مع أن المؤلف نفسه قال: اسفكسيا وأنيميا، ولم يقل اسفكسي وأنيمي. ومثلها بوق أستاش، فيجب أن يقال: بوق أستاخيوس أوأستاكيوس.
ومنها الوحدة والمطابقة في التسمية، والسير على نظام علمي، كما ذكرت في الكلام عن (ذات الرئة) فإنها كلمة عربية قديمة استعملها أطباء العراق والشام، لكن أطباء مصر يفضلون تسمية هذا الدواء بـ (الالتهاب الرئوي) ، وهي أصلح من تسميته بذات الرئة. ومثلها Tensillitis باللغة الانكليزية، فلها مترادفات كثيرة عند الانكليز لكنهم يفضلون هذه اللفظة على غيرها. وكانوا يسمون حصر البول أو أسره inschuria فلما وجدوا أنها لاتفي بالمعنى المقصود أهملوها وقالوا: supperssion and Retention ... ليفرقوا بين انقطاع البول واحتباسه" [1] "
ونلاحظ هنا أن الدكتور أمين المعلوف يدعو إلى الجديد المأنوس من الألفاظ عوضًا عن المهجور المبهم فيقول:"ومن العبث رجوعنا إلى ألفاظ مهجورة لاتؤدي المعنى المطلوب، وربما أضلتنا كثيرًا، ولا أظن أن أطباء العرب كانوا يجهلون الكباد والطحل والقلاب والمثن والمعد والقود وغيرها من الألفاظ التي لا يجوز استعمالها علميًا لأنها مبهمة لاتدل على حالة مرضية خاصة. وقد ذكر منها المرحوم أحمد فارس الشدياق ما يزيد على اثنتي عشرة صفحة في كتاب (الساق على الساق فيما هو الفارياق) وفسرها، فبعضها مبهم غامض والبعض الآخر واضح المعنى. ولم يخف على أصحاب النهضة العلمية في مصر والشام في القرن الماضي شيء من هذه الألفاظ، كالدكتور فانديك وغيره، فذكروها في مؤلفاتهم كالجهر والقمر والعشا والحسر والكمنة والغَرب والخَوض والخَشم والخفش والأطام والأسر والحصر والشّفيف والغثيث والسّبل والسّلاق والشّتر والحفر والفحجَ والكشع وكثير غيرها. فأخذوا ما كان صالحًا"
(1) المعلوف، أمين / رد على مقالة (اللغة العربية والطب) / المقطتف مج 36 جـ 6 585 - 586 1910