فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 182

مذكورة في الانجيل. على أنه بقي ألفاظ ذكرها لاتخلو من مواضع للنظر، أستأذنه في إبداء رأيي فيها.

(الحصر) : أي احتباس البول: سبق إلى استعمالها بنفس المعنى الذي يريده، فقد ذكرها الدكتور عيسى حمدي في كتاب (تشخيص الأمراض الباطنية) ، ولا أرى وجها للاعتراض على تسمية هذه العلة باحتباس البول أيضًا، كما قال أطباء العرب من زمن ابن سينا إلى أيامنا وهي بمعنى retention تمامًا.

(الأسر) : Suppression، ذكرها الدكتور فانديك في كتاب (الباثالوجيا) وبادجر في معجمه، وهي أفضل من لفظة مهجورة كالازرئمام. ولا أنكر أن الأسر والحصر مترادفان في كتب اللغة، لكن أطباءنا خصوا كل واحدة منهما بمعنى وشاع استعمالها كذلك، ولا يخفى أن للسابق حقوقًا لا تنكر.

وما المانع من قولنا (انقطاع البول) عوضًا عن (الازرئمام) [1] "؟!"

وتابع المعلوف كلامه في الرد على زميله محمد عبد الحميد في استعماله كلمات (الشّغية) و (الرّثية) و (البخق) الذي أطلقه على (الغلوكوما) وليست هي الداء الوحيد الذي يذهب البصر والعين منفتحة، فضلًا عن البخق في بعض كتب اللغة: العور أو أقبحه، و (القولنج) ولا أدرى لماذا نفضل كلمة يونانية الأصل على التسمية العربية الشائعة وهي (الانسداد المعوى) ، وهي تؤدي المعنى تماما. ولو سلمنا باستعمال القولنج (وهو مرض مبهم كان يريد به أطباء العرب واليونان مايصيب البطن أوالقولون من الأوجاع) ، فماذا نسمي انسداد القناة الدمعية، وانسداد القناة الصفراوية؟ ولا أفضل من ترجمة Obstruction بالانسداد، Rentention بالاحتباس، و Suppression بالانقطاع. [2]

و (الخَشَم) أطلقها على التهاب الأنف، على أن وصفها في كتب اللغة أقرب إلى وصف العلة المسماة (Ozoena) ، وترجمها الدكتور خير الدين كذلك في معجمه. وقد وردت بهذا المعنى في كثير من المؤلفات الحديثة.

ولا يخفى أن اللغات ترتقي بارتقاء العلوم، وقد أخذ أطباء العرب كثيرًا من الألفاظ اليونانية والفارسية وعربوها فأحسنوا التعريب أحيانًا، وأساؤوا أخرى كما نفعل في أيامنا. ومعرباتهم معروفة ومشهورة، وهي أكثر من أن تحصى، ولم

(1) المعلوف، أمين / رد على مقال (اللغة العربية والطب) / المقتطف مج 36 جـ 6/ 583 - 1910

(2) المعلوف، أمين / رد على مقال (اللغة العربية والطب) المقتطف مج 36 جـ 6/ 583 - 1910

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت