فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 182

المناسب، والاختلاف فيه بين باحث وآخر. وهذه مشكلة عانى منها المصطلح العلمي في بدء النهضة ومازال يعاني منها حتى يومنا هذا. ولذلك سنرى الدعوات تتعالى من هنا ومن هناك إلى توحيد المصطلح العلمي العربي بين أبناء اللغة العربية، وسنرى كذلك الندوات والمؤتمرات التي عقدت والتي ستعقد من قبل المجالس اللغوية والعلمية والمنظمات المهتمة بهذا الشأن، والتي تمخض عنها تأسيس المجامع اللغوية والعلمية والمنظمات المناسبة أولًا والتي كان تأسيسها في أوقات مختلفة، وللتنسيق فيما بينها لتوحيد المصطلحات ثانيًا، فكان اتحاد المجالس اللغوية ومكتب تنسيق التعريب فيما بعد.

ويتابع صروف منهجه في الدعوة إلى توحيد المصطلح العلمي والأخذ بمبدأ التعريب ما أمكن ويحث العلماء والباحثين عليه فيقول:

"... هذا ولما كانت اللغة حية تنمو من الداخل ومن الخارج ولا مجامع لغوية تمنع نموها، ونحن الآن أمام واقع في هذه النهضة الحديثة التي نشأت منذ أيام محمد علي."

وهذا الأمر لا يتعرض لقواعد اللغة من حيث وضع العوامل والمعمولات، ولا لتصاريف الأفعال والأسماء ولا لحروف والعطف والاستفهام ونحوها من حروف المعاني ولا لقواعد الإعراب والبناء، أي أنه لا يتعرض لجوهر اللغة [1] "وغاية ما فيه ادخال كلمات جديدة لمعان جديدة، والاتفاق على ترجمة بعض المصطلحات العلمية الجديدة، أي السير بالعربية كما سير بها في القرن الثاني والثالث والرابع والخامس بعد الهجرة. بل كما سير بها قبل الهجرة من اتصال العرب بمصر والشام ... فإن العربية تناولت من هؤلاء كلمات كثيرة، حسبت بعدئذ من صميم العربية."

ولعلنا أشد الكتاب شعورًا بهذا الأمر الذي نشير إليه، أي الاتفاق على ترجمة المصطلحات الجديدة أو تعريبها، فإننا من حين شرعنا في انشاء (المقتطف) رأينا أن لابد لنا من الترجمة والتعريب، فنظرنا أولًا في المصطلحات العلمية التي جرى عليها الأقدمون كابن الهيثم في الحساب والجبر، وابن سينا في الطب والطبيعة، وابن البيطار في العقاقير الطبية، والبتاني في علم الفلك، والتي جرى عليها أساتذتنا في الجامعة الأمريكية ومدرسة قصر العيني الطبية.

نعم رأينا أنه لا بد لنا من استعمال كثيرمن المصطلحات العلمية، وهذه أما

(1) صروف، يعقوب / اللغة العربية والمصطلحات العلمية / المقتطف مج 74/ 1/ 6 - 7 1929

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت