اللغة واشتقاقاتها وطرق المجاز فيها، وهذا نارد" [1] ."
وهنا يخاطب صروف أهل الاختصاص ويدعوهم إلى وضع مصطلحات علومهم وفنونهم وكتابتها بأنفسهم لأنهم أعلم بها من غيرهم قائلًا:
" وأساليب التعريب - وضع المصطلح - لا يعرفها ولا يقوم بها إلا أصحاب كل فن في فنهم، فالجراح الذي قرن العلم بالعمل والتعلم بالتعليم يعلم ما تحتاج إليه صناعته من المصطلحات. وقس على ذلك الفكلي والفسيولوجي والبيولوجي والجيولوجي والنباتي والرياضي .. إلخ أما أن تقيم نحويًا أو منطقيًا أو مؤرخًا أو منشئًا، لوضع مصطلحات في علم الفلك وعلم الهندسة وعلم النبات وعلم الحيوان والعلوم الطبية والطبيعية والرياضية، مثل تخويلك قاضيًا تطبيب الأبدان وطبيبا تصوير الألوان. ثم أنه لا بد من الاستعانة بعلماء اللغة الذين يحفظون متونها، ويسهل عليهم استحضار ألفاظها، ولكن يستحيل الاستغناء بهم عن العلماء الاختصاصين أوالذين لهم إلمام واسع بمختلف العلوم والفنون، وقد قرنوا العلم بالعمل زمانًا طويلًا" [2]
ثم نجد الكاتب يدعو إلى نمو اللغة واكثارها بالمعرب فيقول:
"واللغة جسم حي نام، وشأن من يحاول منعها من النمو، شأن الصينين الذين ربطوا أقدام بناتهم لكي لا تنمو وتبلغ حدها الطبيعي، ولكن إذا كان النمو مشوها فلا بد من تقييده وتهذيبه ... ولو استطاع أحد أن يحصي كم دخل العربية من العبرانية والسريانية والقبطية والرومية من الألفاظ والتراكيب حتى قبل انصرام القرن الثالث لوجد أن العربية كانت حينئذ لغة حية نامية كالانكليزية والفرنسوية والألمانية الآن."
وإن الذين يريدون الرجوع بها إلى الصدر الأول واقفال أبوابها دون الجديد يعملون على موتها وتضييق سبل المنشئين والمعرّبين وناشري لواء العلوم والفنون" [3] "
"وخلاصة المقال أننا نبذل جهدنا في اجتناب الكلمات والأساليب التي ليست عربية، فنفتش عن مرادفاتها أو نترجمها بما يؤدي معناها، إلا إذا وجدنا أنها قد شاعت وصارت مفهومة، أو أنها ستشيع حتمًا وتتغلب على غيرها، أو أنها أعلام لا تترجم. ولا نجهل أننا قصرنا مرارًا فاستعملنا ألفاظًا واستعارات"
(1) سلوم أنيس / التعريب / مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق مج 2 جـ 9/ 83
(2) صروف، يعقوب / أساليب العرب في التعريب / المقتطف، مج 37، جـ 7، 568/ 1908 والمقتطف مج 74 ج1، 1/ 1929.
(3) صروف / يعقوب / أسلوبنا في التعريب / المقتطف، مج 33، ج7ـ 569/ 1908