وصداع ويرقان.
والأحسن أن ندع الترجمة والتعريب في كل علم إلى الذين يعلمونه ويعملون به. واللغة لاتقوم بما فيها من الأسماء بل بما فيها من الحروف والتصاريف، فاللغة التركية بقيت تركية مع أن نصف الأسماء والأفعال فيها عربي" [1] "
وقد رد الأستاذ أنيس سلوم عضو المجمع العلمي العربي على كلمة الدكتور صروف، وأنكر عليه الاسراف في التعريب لأنه يضر باللغة العربية وكيانها فقال:
"ولامشاحة في أنه ليس في اللغة العربية مرادفات للألفاظ الأعجمية الدالة على الأشياء الحديثة كالمكتشفات الطبيعية والمخترعات العلمية والمصنوعات الغربية، لأنها لم تخطر على بال أحد من واضعي لغتنا، إذ لم يتنبؤوا بما سيحدث بعدهم من المسميات حتى يضعوا لها أسماء قبل وجودها فإن اتبعنا رأى الدكتور صروف واستعملنا كل كلمة جديدة لامرادف لها عندنا بلفظها الموضوع لها في لسان واضعيها أصبحت لغتنا خليطًا من العربية واللغات الغربية، فتشوشت محاسنها البديعة وانحطت منزلتها الرفيعة. وإذا دام النقل بهذه الطريقة ازدادت فيها الكلمات الأعجمية بازدياد المكتشفات العلمية والمصطلحات الفنية والتجارية والصناعية والسياسية وغيرها على توالي الأيام والسنين حتى تغلبت عليها ...."ثم قال في شروط التعريب:
"وليس الأحسن أن يترك التعريب في كل علم إلى الذين يعلمونه ويعملون به، لأن كثيرًا منهم لا يعرفون أصول اللغة ولا اشتقاقها ولا أساليب الفصاحة فيها لتلقيهم العلوم باللغات الأجنبية وعدم عنايتهم بلغتهم، فكيف يمكنهم أن يحسنوا الترجمة ويضعوا الألفاظ المناسبة للمعاني التي ينقلونها .. والذي نراه أن أرباب العلوم العصرية لايستغنون في الترجمة عن معاونة علماء اللغة ليكونوا على بينة من صحة الألفاظ التي يستعملونها، كما أن علماء اللغة لايستغنون في وضع الألفاظ الجديدة في علم من العلوم عن معاونة أربابه ليكونوا على بينة من تحقيق المعاني التي يضعون لها تلك الألفاظ ....".
"كفى بذلك برهانًا على أن أرباب العلوم لايستطيعون وحدهم الترجمة الصحيحة بدون معاونة علماء اللغة إلا إذا كانوا هم أنفسهم عالمين بأوضاع"
(1) صروف، يعقوب / آراء الأعضاء / مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق، مج 2 جـ 8 ص 250.