للغات الذين سبقونا في كل شيء، فإن هذا الوقوف مناقض على خط مستقيم لسير العربية في كل عصورها السالفة" [1] ."
ويبدو لي أن حجة الدكتور صروف في صلاحية كلمة (بنك) وعدم صلاحية (مصرف) في التعبير عن الشيء ذاته لهي حجة ضعيفة غير مقنعة، فإن ما رآه الدكتور صروف لم يلق القبول، وجرى الاستعمال بالكلمات التي عارضها ولم يقبل بها. وقال الدكتور صروف حول مصطلح (مكروب) :
"هذا ومما يحسن ذكره هنا أننا أطلقنا كلمة (مكروب) على كل الأحياء المكروسكوبية قبل أن أطلقها عليها علماء أوربا وأمريكا. فكنا نعرب المقالة من مقالاتهم وفيها كلمة (باشلس) فنضع بدلًا منها كلمة (مكروب) ، وفيها كلمة (بكتيريا) فنترجمها بكلمة (مكروب) لكي لا نشوش أذهان القراء بذكر ألفاظ غريبة، إنما يراد بها تخصصيص هذه الأنواع."
ثم جعل الكتاب الأوربيون يجرون هذا المجرى أيضًا، فشاعت كلمة (مكروب) في كتاباتهم كما شاعت عندنا، ولا ندعي أنهم فعلوا ذلك اقتداء بنا، كلًا وإنما الحاجة إلى الاقتصار على كلمة واحدة دعتهم إلى ذلك كما دعتنا" [2] "
وقد كتب الدكتور يعقوب صروف إلى مجلة المجمع العلمي العربي مؤاخذًا بعض زملائه من أعضاء المجمع الذين يميلون إلى ترجمة المصطلح العلمي دون تعريبه فقال:" إلا أنني غير راض عن اهتمام بعض الأعضاء بالترجمة حيث لا موجب لها، أي ترجمة بعض الأسماء الافرنجية التي لا مرادف لها عندنا. بالله ما فائدة اللغة من ترك كلمة افرنجية شاعت بيننا والتفتيش عن كلمة حوشية قديمة يحتمل أن لا يؤدي معناها معنى اللفظة الأفرنجية ولو بعد المط."
ثم هل في الامكان أن نترجم أو نجد مرادفات لكل الكلمات الجديدة. عددت بالأمس الكلمات الطبية في قاموس طبي أتاني حديثًا فوجدتها نحو 42 ألف كلمة، ونحو أربعة أخماسها جديد لا مرادف له في العربية، فهل في طاقة صديقنا الاستاذ عيسى اسكندر المعلوف أو غيره أن يجد مايترجم به عشرها في عشر سنوات. لقد حاولت الترجمة منذ خمسين سنة إلى الآن ووجدت أخيرًا أن لا بد لي من أن أعرب دفتيريا وتيفوئيد وتيفوس وبلهارسيا، كما أكتب كلمة سل
(1) صروف يعقوب / اللغة العربية والتعريب والتزمت فيه / المقتطف، مج 74، جـ 5، 1/ 1929
(2) صروف، يعقوب / أسلوبنا في التعريب / المقتطف، مج 33 جـ 7، 565/ 1908