فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 182

الهواء صعدًا، ولكن هذا الفعل لا يخطر بالبال، ولم نره في كتاب غير القواميس. ولما رأينا كلمة منطاد أول مرة ظننا دالها راء، ومن المرجع عندنا أن أصل الدال في طود وانطاد راء، أخطأ النساخ أوالقراء في كتابتها أو قراءاتها. فإن الطور الجبل في العربية وغيرها، وما يزال علمًا لجبال معروفة مثل طور سينا وطور طابور ...

ومع كل هذا فلو وضعت هاتان اللفظتان للمكروسكوب والبلون قبل شيوع كلمتيهما عندنا أو لو كانت الدلالة من لفظيهما على المعنى المراد واضحة تمام الوضوح لما استصعبنا استعمالهما إلى أن يقضي الناموس الطبيعي ببقاء الأصلح" [1] "

ثم يناقش صروف كلمة (بنك) وهل تقابلها كلمة (مصرف) فيقول:

"إن كلمة (بنك) صقلتها الألسنة منذ أكثر من خمسين سنة والبنوك منتشرة في مصر والشام والعراق، وكل الذين يتعاملون مع هذه البنوك يستعملون كلمة (بنك) كتابة وتكلمًا ولا يستعملون سواها. ولا نرى علة من العلل تنافي استعمال هذه الكلمة فإنها خفيفة لطيفة جارية على الأوزان العربية في مفردها ومثناها وجمعها. وإذا أردنا أن ننفي من العربية كل كلمة معربة فقدنا كلمات كثيرة لايسهل الاستغناء عنها، وبعضها معرب من قبل الهجرة."

أما كلمة (مصرف) فسكان مصر 14 مليونا، تسعة أعشارهم فلاحون أو مشتغلون بالفلاحة وعندهم أكثر من خمسة ملايين فدان، ولكل فدان منها ترعة يروي منها، وترعة أخرى ينصرف إليها الماء الزائد عن ريه أو المتحلب منها. واسم هذه الترعة مصرف جمعها مصارف ....

ولو لم تشع كلمة (بنك) ، وطلب منا أن نضع له كلمة عربية تدل على معناه، لوضعنا له كلمة (مأمن) أي مكان وضع الأمانات، أو كلمة (مودع) أي مكان وضع الودائع.

أما وقد شاعت كلمة (بنك) فيستحيل أن نقنع أصحاب البنوك لكي يحرقوا رخصها الرسمية وسنداتها وسجلاتها ويبدلوها كلها بغيرها لوضع كلمة (مصرف) أو أي كلمة أخرى.

ولا ندري ما فائدة عبدة اللغة من الوقوف في سبيل اتساعها ومجاراتها

(1) صروف، يعقوب / أسلوبنا في التعريب / المقتطف، مج 33، جـ 7، 564 - 565 1908.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت