كله خطؤهم أكثر من صوابهم. مثال ذلك أن الأطباء كلهم يسمون الشريان الكبير الخارج من القلب باسم (الأرطي) ، وقد سماه ابن سينا كذلك وقال أن أرسطا طاليس يسميه بهذا الاسم، إلا أنك ترى الشيخ ابراهيم اليازجي لم يعجبه هذا الاسم، فقال يجب أن يترجم بالأبهر ... ولكن الأبهر حسب كتب اللغة هو اسم وريد لاشريان كما قال اليازجي [1] .
رده على مخالفي منهجه:
وهنا نجد صروف يرد على الذين خالفوا منهجه وعابوا عليه كثرة استعمال المعرب دون المترجم الذي وضعوه ونادوا به، فقال:
"بقي أن البعض لامونا لأننا لم نستعمل بعض الأسماء التي وضعها غيرنا لبعض المسميات الجديدة، كالمجهر للمكرسكوب، والمنطاد للبلون .. إلخ. وكان جوابنا عن ذلك أن لفظة (ميكرو) اليونانية دخلت في كلمات كثيرة مثل مكروب ومكروبولوجي ومكرومتر ومكروفون، وقد شاعت بعض الكلمات الداخلة في تركيبها في كل اللغات الحية، مثل كلمة (مكروسكوب) والآلة المسماة بها كثيرة الشيوع أيضًا، يستعملها الأطباء وباعة المنسوجات وكل علماء الطبيعة. والذين يستعملونها لايخطر على بالهم إلا اسمها العلمي. وقد شاع هذا الاسم عندنا واستعملناه مرارًا كثيرة نحن وغيرنا قبلما وضعت كلمة (مجهر) . ثم لما وضعت كلمة مجهر رأينا أنها لا تدل على المعنى المراد، بل قد تدل على ضده، لأن الشائع من مشتقات جهر، أجهر صفة مشبهة، وجاهر فعلًا، وكلمة أجهر أكثر شيوعًا يستعملها الخاصة والعامة. وأما كلمة جاهر فقلما يستعملها غير الخاصة. ومعنى الأجهر: الضعيف البصر الذي لا يرى في الشمس."
فإذا سمع الجمهور كلمة (مجهر) فالمرجع أنهم يعلقونها بضعف البصر لا بقوته على تكبير المرئيات، أو على رؤية الشيء الصغير الذي لا يرى بالعين لصغره، ولو عرب المكروسكوب بكلمة (مُظهر) أو (مظهر) أو (مُكبّر) لكانت أدل على معناه"."
ثم يناقش صروف استعمال كلمة (منطاد) بدل (بلون) فيقول:
"وكلمة منطاد وضعت بعد أن شاعت كلمة (بلون) أيضًا، والشائع من مادتها إنما هو كلمة (طود) . وإذا ذكرت كلمة طود، انصرف الذهن إلى أن المراد جبل عظيم راسخ. نعم إنك تجد في كتب اللغة أن معنى (انطاد) ذهب في"
(1) صروف، يعقوب / أسلوبنا في التعريب / المقتطف، مج 33 جـ 7، 563/ 1908