فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 182

المدرسة الكلية السورية في تعريب الأكسجين والهدروجين والنتروجين والفصفور وهلم جرا. وجاريناهم في مثل مغنط فعلًا من المعنطيس، وكهرب فعلًا من الكهرباء، وترفن فعلًا يراد به كسر جانب من عظم الجمجمة بعملية جراحية، وجارينا جمهور الناس في استعمال التلغراف والوابور والسيمافور والفرقاطة ... وإذا لم نر أن الكتاب سبقونا إلى تعريبها، عنينا باستعمال الكلمة التي نقدر لها طول البقاء [1]

واحتج الدكتور صروف لمذهبه في وضع المصطلح، فأورد على ذلك مثالًا كلمة (تلفون) التي بدأت تشيع بين الناس، كما شاعت كلمات غيرها مثل (تلغراف) و (ميكرفون) ، وقال إنه يؤيد استعمالها باللفظ الذي وضعه لها مخترعها.

ولكن بعض الباحثين اعترض عليه داعيًا إلى استعمال كلمات عربية تنوب عن الأعجمية ولابد من تأسيس مجمع لغوي يتولى هذا الشأن. [2]

ثم يتابع صروف كلامه عن أسماء بعض مستحدثات الحضارة مثل (البيسكل) و (التريسكل) وأنه أطلق كلمة (دراجة) العربية على الآلتين فالدراجة كلمة عربية تؤدي المعنى المراد بسهولة. والافرنج أنفسهم الذين وضعوا كلمة (بيسكل) لذات العجلتين و (التريسكل) لذات العجلات الثلاثة، يعدلون عن الكلمتين أحيانًا كثيرة ويبدلونها بكلمة (سيكل) أي عجلة، ولذلك فالسعاة في مصر يسمونها (عجلة) أحكم منا ومنهم ...

ويؤكد صروف منهجه في وضع المصطلح العلمي بقوله:

"وغني عن البيان أننا التزمنا أن نجاري العلماء في وضع المصطلحات العلمية التي تفقد دلالتها بتعريبها كالحامض الكبريتوس والكبرينيك والمناكريتيك والهيبوكبريتوس والهيبوكبريتيك، لأن لكل من هذه الملحقات والزوائد معنى خاصًا يدل على تركيب المادة السماة به، كما يعلم دراسو الكيمياء. فمن يسمى الحامض الكبريتيك بالحامض الكبريتي كمن يسمي الفرس حمارًا، لأن لكل منهما رأسًا وذنبًا."

وأن نجاريهم أيضًا في الأسماء العلمية كلها سواء كانت حيوانية أو نباتية أو تشريحية .. جارين بذلك كله مجرى المسعودي وابن سينا وابن البيطار ونحوهم من الأعلام الذين كتبوا في العلوم الطبيعية على أنواعها. والذين خالفونا في ذلك

(1) صروف، يعقوب / أسلوبنا في التعريب / المقتطف مج 33، 562/ 1908

(2) الخضري، محمود / تعريب الأسماء الأعجمية / المقتطف مج 33 جـ 3/ 225 /1908.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت