فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 182

منهجه في وضع المصطلح العلمي:

وقد اعتمد في وضع المصطلح أربع قواعد، وهو بطبيعته يميل إلى التعريب أكثر من الترجمة والاشتقاق.

قال في القاعدة الأولى:"ومن هذا القبيل أي من قبيل الكلمات الأعجمية التي نفضل استعمالها أحيانًا على استعمال الكلمات العربية أو المعربة قديمًا، كلمة (داء المفاصل) فإننا قد نستعمل كلمة (روماتزم) بدلًا منها، وكلمة (توتياء) فإننا قد نستعمل كلمة (زنك) بدلًا منها. وكلمة (نشادر) فإننا قد نستعمل كلمة (آمونيا) بدلًا منها، مراعين في ذلك كله مقامات الكلام من التخصيص والتعميم، وما نتوقعه من فهم السامع أوالقارئ. مثال ذلك أنك تجد في الأخبار العلمية في الجزء الثاني من (المقتطف) كلمة روماتزم بدل داء المفاصل، لأن المفهوم من داء المفاصل أنه يقع في مفاصل اليدين أو الرجلين، وقلما يخطر على بال غير الأطباء أنه يصيب الظهر، وقد صارت مألوفة عند الجمهور."

وقال في القاعدة الثانية: الكلمة التي لا نعرف لها مرادفًا في العربية، ولكننا نرجح أو نظن أن لها فيها مرادفًا، نفتش عن مرادفاتها فيما عندنا من المظان ونسأل عنه ونبحث حتى إذا ظفرنا به، ووجدنا أنه يؤدي المعنى المراد تمامًا استعملناه دون غيره. من ذلك كلمة mercemaries فإن معناها الجنود المستأجرة من بلاد أخرى، على ما كانت جارية العادة به في الأزمنة القديمة، فلما أردنا تعريب هذه الكلمة قلنا لابد من أن يكون العرب استعملوا كلمة تدل على هذا المعنى. فوجدنا في بعض المظان كلمة (مسترزقة) مستعملة للجنود المستأجرين. ومعناها الاشتقاقي يدل على معناها الاستعاري فاعتمدناها [1]

القاعدة الثالثة: تتعلق في كيفية كتابة الأعلام الأعجمية وكيفية لفظها، والتي لها أصل عربي والتي ليس لها أصل عربي. فما كان له أصل عربي رده إلى أصله إذا أمن اللبس - كما يقول - وإذا لم يكن له أصل حاول أن ينطقه كما ينطق به أهله .... إلخ ولم أر حاجة إلى ادراج هذه القاعدة مع أخواتها لأنه يبدو لي أنه لا علاقة لها بالبحث.

وقال في القاعدة الرابعة: في تعريب الكلمات الجديدة التي لا مرادف لها في العربية: إذا رأينا أن الكتاب عربوها قبلنا، وشاعت الألفاظ التي وضعوها لها، فالغالب أننا نجاريهم ولا نحاول وضع ألفاظ أخرى لها. ولذلك تابعنا أساتذة

(1) صروف، يعقوب / أسلوبنا في التعريب / المقتطف مج 33 ج7، 559/ 1908

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت