مختلف العلوم وفي المصطلحات العلمية" [1] ولقد أغنى يعقوب صروف اللغة العربية المعاصرة بألفاظ ومصطلحات كثيرة، وذلك بمقالاته في المقتطف: كالغواصة والدبابة والرشاشه والنواة والكهرب ... إلخ. فكان إذا ذكر لفظة غربية أول مرة شرحها شرحًا وافيًا على أصول العلم الحديث، وكان لا يفرغ اللفظة إلا في قالب عربي أو يكاد، بحيث يسهل حفظها واستعمالها. فكلمة (فصفور) مثلًا ذكرها منذ السنة الأولى في المقتطف وحافظ عليها بهذه الصورة [2] . أما الآخرون فذكروها على مناح متعددة منها: فسفور، فوسفور وفوصفور، وفصفر، وفسفر ... إلخ. لكن لفظة (فصفور) بصورتها هذه قد غلبت على سائر الصور، فكتب لها البقاء على مايبدو. [3] "
مع أن المعلم بطرس البستاني ذكرها في معجمه"محيط المحيط"في مادة: ف س ف ر: أي الفسفور". [4] "
وهناك ألفاظ اصطلاحية عربها يعقوب في فروع العلم المختلفة في المقتطف كما أنه أحيا ألفاظًا عربية قديمة كانت مهملة أو مدفونة فجلاها. وهذه الألفاظ لايخلو منها مجلد من المقتطف.
ومما يلاحظ أن يعقوب صروف كان من المخضرمين بين القرنين التاسع عشر والعشرين، فقد أدرك الربع الأخير من القرن الماضي والربع الأول من القرن الحالي، وهو مكب على الكتابة العلمية ونشر المصطلحات فلا يمكننا والحالة هذه الفصل بين أعماله الكتابية فصلًا دقيقًا فيما كتبه قبل الحرب العالمية الأولى وبعدها. ولكننا نلاحظ من خلال عرض ما كتب في المصطلح العلمي خلال فترة تقارب نصف القرن التطور الواضح بين ما كتبه في المقتطف في أواخر القرن الماضي وما كتبه في أوائل القرن الحالي.
وهذا بلا شك أمر طبيعي، إذ لا يعقل أن يقف باحث مثل يعقوب صروف لايتطور خلال مدة نصف قرن في هذا الزمن المتسارع بمخترعاته العلمية الجديدة، والتي تحتاج إلى مصطلحات تتناسب والعصر.
(1) الشهابي، مصطفى / المصطلحات العلمية / 57 - 58 وزيدان، جرجي / تاريخ آداب اللغة العربية 4/ 62.
(2) وهذا ما جرى عليه استاذه (فانديك) الذي التزم هذه الصورة الكتابية في مؤلفاته.
(3) كشلي، حكمت / المعجم العربي في لبنان / 301 - 302.
(4) البستاني، المعلم بطرس / محيط المحيط / مج 2، 1605