فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 182

على نكد التعريب جد ذاهب [1]

فياليت قومي يعلمون بأنني

ثم قال الشدياق:"وهناك وجه آخر في العربية لصوغ ألفاظ تسد مسد الألفاظ العجمية التي اضطرونا إليها وهو (باب النحت) ، الذي وصفه السيوطي بقوله: أن تكون الكلمة منحوتة من كلمتين، كما ينحت النجار خشبتين ويجعلهما واحدة، كشقحب فإنه منحوت من شق وحطب ...."فالشدياق يتحمس للنحت ويدعو إليه بشدة فيقول:"وياليت أهل زماننا يتخذون منه أسماء ناصة على ما حدث من الأشياء، مما لم يره أسلافهم، إذن لأغناهم عن التعريب، وكفاهم اختلاف التسمية، ولم يكونوا جاؤوا أمرًا فريًا، فإن أسلافنا هم الذين نهجوا لنا هذا المنهاج [2] "

وهو يشجع النحت ويحض عليه المشتغلين باللغة متخذا من اللغات اليونانية والافرنجية نموذجًا لما يدعو إليه فهو وسيلة من وسائل تكثير اللغة مثل (الجغرافيا) و (الفلسفة) و (الجيولوجيا) إلخ. فكلها ألفاظ يونانية منحوتة أو مركبة، ولولا هذا التركيب لما كان للغة اليونانية فضل على غيرها بشيء. [3]

ومهما يكن من أمر فإن حماسة الشدياق لتنمية اللغة العربية بالوضع أو بالتوليد اللغوي بطريقيه: الاشتقاق أو النحت، ودعوته إلى إقرار الألفاظ المولدة، إنما كان لشعور قوي بحاجة اللغة العربية الماسة إلى الاستجابة للمقتضيات العلمية والحضارية للعصر الحديث. وعلى هذا أعطى نفسه حرية توليد كثير من الألفاظ عن طريق الاشتقاق أوالنحت أو نقل الدلالة، وإن أعوزته الحيلة فإنه يلجأ إلى التعريب، لأن هذا الدخيل يغض عنه إذا لم يوجد في أصل اللغة ما يرادفه أو لم يمكن صوغ مثله. وهكذا فقد سلك الشدياق طرقًا عدة في ايراد المصطلحات العلمية والحضارية هي:

1 -بعض الألفاظ العربية التي كان العرب قد استعملوها في جاهليتهم واسلامهم سواء كانت عربية أم مولدة.

2 -الترجمة الحرفية التي سلك فيها أسلوبي: الاشتقاق للمفردات، أوالنحت للتراكيب.

3 -التعريب وقد عمد الشدقاق إلى ترجمة اللفظ المعرب ليفهمه القارئ.

وكان الشدياق ينحو في صنيعه هذا إلى البساطة في اللفظ والاختصار ووضوح الدلالة. [4]

(1) الشدياق، أحمد فارس / كنز الرغائب 3/ 23 - 24.

(2) الشدياق، أحمد فارس / كنز الرغائب 5/ 3 - 4.

(3) الشدياق، أحمد فارس / كنز الرغائب 1/ 204.

(4) الزركان، محمد علي / الجوانب اللغوية 344 - 354. والمطوى، محمد الهادي / أحمد فارس الشدياق (حياته وآثاره وآراؤه في النهضة العربية الحديثة جـ 1ص

257 -261. والقاسمي، ظافر / مصطلحات شدياقية / مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق مج 40/ 2/ 432 - 1965

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت