فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 182

على هذا غير ملومين، وإنما اللوم علينا، حالة كوننا قد ورثنا لغتهم وشاهدنا هذه الأمور بأعيننا ولم نتنبه لوضع أسماء لها على النسق الذي ألفته العرب وهو الاختصار والايجاز. أفيظن أحد أن لفظة المشير والسفير والوالي والمتصرف والمدير ومجلس الشورى إلخ لاينبغي أن تعد من الألفاظ العربية لأنها لم تكن معروفة بهذا المعنى من ذي قبل؟

وإنه لاشك في أن مفردات العربية غير تامة بالنظر إلى ما استحدث بعد العرب من الفنون والصنائع، مما لم يكن ببال الأولين، وهوغير شين على العربية، إذ لايحتمل أن واضع اللغة يضع أسماء لمسميات غير موجودة. وإنما الشين علينا الآن في أن نستعير هذه الأسماء من اللغات الأجنبية مع قدرتنا على صوغها من لغتنا.

ونجد الشدياق يطرح بعض وسائل النمو اللغوي التي يراها مناسبة لتدارك هذا النقض في العربية، فيستعين على تحقيق فكرته في وضع المصطلحات بالاشتقاق والنحت قال في"كنز الرغائب 1/ 202"عن الاشتقاق:

"هو الوسيلة الصحيحة في صوغ اسمي المكان والآلة، وصوغهما في العربية مطرد في كل فعل ثلاثي. فما الحاجة إلى أن نقول (فبريقة) أو (كارخانة) ولا نقول معمل أو مصنع، أو نقول (بيمارستان) ولا نقول مستشفى، أو نقول (ديوان) ولا نقول مأمر، أو نقول (اسطرلاب) ولا نقول منظر".

ويضيق الشدياق ذرعًا بالمستعربين فيقول فيهم:"إن العرب المستعربين بخسوا اللغة حقها، فإنهم عدلوا إلى اللغات الأعجمية من دون سبب موجب، فإن من يستعير ثوبًا من آخر، وهو مستغن عنه، يحكم عليه بالزيغ والبطر، فلو نشأ في القرن الأول من الإسلام جمعية أدبية كما ترى الآن في ممالك أوربة مما يرعف عندهم بلفظ (أكاديمي) لما دخلت ألفاظ العجم في لغتنا" [1]

ومن ألطف ما يذكر في موضوع التعريب أبيات للشدياق ذكر فيها ما كان يكلفه التعريب من تعب ومشقة إذ قال:

إذا كان رب البيت أدرى بما به ... فإني أدرى بالذي أنا كاتب

ومن فاته التعريب لم يدر ما العنا ... ولم يصل نار الحرب إلا المحارب

أرى ألف معنى ماله من مجانس ... لدينا وألفا ماله ما يناسب

وألفا من الألفاظ دون مرادف ... وفصلًا مكان الوصل، والوصل واجب

(1) الزركان، محمد علي / الجوانب اللغوية عند أحمد فارس الشدياق / 342 - 345.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت