فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 182

أما يعقوب صروف فقد تناول مشكلة المصطلحين العلمي والحضاري على صفحات مجلة (المقتطف) سنين عديدة داعيًا إلى فكرة (التعريب) أو (الاقتراض اللغوي) أكثر من الترجمة والاشتقاق. وقد ثارت مناقشات ومجادلات حول هذا الرأي بين عدد من الكتاب والباحثين، سنعرض لبعضها بعد قليل.

وقد بدأت الدعوة الملحة إلى توحيد المصطلح العلمي على أيدي بعض هؤلاء العلماء الرواد، تصحبها الدعوة إلى تأسيس المجامع العلمية اللغوية لتقوم بهذه المهمة وإزالة الالتباس والتعددية فيها، وخاصة أن الخلافات في وضع المصطلح بدأت تأخذ طريقها إلى المشرق العربي عندما غزت العلوم الحديثة معاهدنا في مطلع القرن التاسع عشر.

-أحمد فارس الشدياق (1804 - 1887) .

وكان لأحمد فارس الشدياق فضل في ترجمة طائفة من الألفاظ الأجنبية وتعريبها، ووضع كثير من ألفاظ الحضارة التي أخذت سبيلها إلى الاستعمال، وما يزال بعضها مستعملًا حتى اليوم، ولا يمكن في هذا البحث حصر المصطلحات التي قدمها الشدياق، ولكن الذي يهمنا توضيحه هنا هو بيان العلل والأسباب التي دفعت الشدياق إلى التفكير في مسألة الترجمة ووضع المصطلحات. ذلك أنه حضر إلى مصر في عهد محمد علي، وقد كان هذا العهد نشيطًا في الترجمة والتعريب وخاصة في الميدان العلمي كالطب والهندسة والأمور العسكرية، كما مر معنا قبل قليل ثم عمل الشدياق في مجلة"الوقائع المصرية"محررًا. وكل هذا خليق بأن يلفت نظر الشدياق إلى قضية المصطلحات الجديدة تعريبًا وترجمة.

ومن ذلك أنه اشتغل بالترجمة، وخاصة ترجمة المقالات التي كانت تنشرها الجرائد والمجلات الانكليزية والفرنسية لينشرها في جريدته"الجوانب". وكانت هذه المقالات وما تنشره منها"الجوانب"يخص مسائل الحضارة والمدينة ومما يحتاج إلى وضع مصطلحات جديدة.

وهو يعمد إلى حق المحدثين في الوضع والتوليد اللغوي، وتسويغ النحت عند الضرورة، ويرى أن التوليد وسيلة لتنمية الثروة اللغوية أفضل من التعريب، وهو يدعو المترجمين إلى ذلك وعلى رأسهم رفاعة الطهطاوي. قال في"كنز الرغائب 1/ 205"

"ولو أن العرب الأولين شاهدوا البواخر وسكك الحديد وأسلاك التلغراف والغاز والبوسطة ونحو ذلك، مما اخترعه الافرنج لوضعوا له أسماء خاصة، فهم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت