فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 166

(فإِنْ جُمِعا) ؛ أي: الصَّحيحُ والحسنُ في وصفِ حديثٍ واحدٍ؛ كقولِ التِّرمذيِّ وغيرِه: حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ؛ (فللتَّرَدُّدِ) الحاصلِ مِن المُجتهدِ (في النَّاقِلِ) ؛ هل اجتَمَعَتْ فيهِ شُروطُ الصِّحَّةِ أَو قَصَّرَ عَنْها ؟!

وهذا (حَيْثُ) يَحْصُلُ منهُ (التَّفرُّدُ) بتلكَ الرِّوايةِ.

وعُرِف بهذا جوابُ مَن اسْتَشْكَلَ الجَمْعَ بينَ الوصفينِ، فقالَ: الحسنُ قاصرٌ عنِ الصَّحيحِ، ففي الجمعِ بينَ الوَصفَيْنِ إِثباتٌ لذلك القُصورِ ونَفْيُه !

ومُحَصّلُ الجوابِ أَنَّ تردُّدَ أَئمَّةِ الحديثِ في حالِ ناقلِه اقْتَضى للمُجتهدِ أَنْ لا يصِفَهُ بأَحدِ الوَصفَينِ، فيُقالُ فيهِ: حسنٌ؛ باعتبارِ وَصْفِه عندَ قومٍ، صحيحٌ باعتبارِ وصفِهِ عندَ قومٍ.

وغايةُ ما فيهِ أَنَّه حَذَفَ منهُ حرفَ التردُّدِ؛ لأنَّ حقَّهُ أَنْ يقولَ: حَسَنٌ أَو صحيحُ.

وهذا كما حَذَفَ حَرْفَ العَطفِ مِن الَّذي بَعْدَهُ.

وعلى هذا؛ فما قيلَ فيهِ حَسَنٌ صحيحٌ؛ دونَ ما قيلَ فيهِ: صَحيحٌ؛ لأنَّ الجزمَ أَقوى مِن التَّردُّدِ، وهذا حيثُ التفرُّدُ.

(وإِلاَّ) ؛ أَي: إِذا لم يَحْصُلِ التَّفرُّدُ؛ (فـ) إِطلاقُ الوَصفَيْنِ معًا على الحديثِ يكونُ (باعْتِبارِ إِسنَادَيْنِ) ، أحدُهُما صحيحٌ، والآخرُ حسنٌ.

وعلى هذا؛ فما قيلَ فيهِ: حسنٌ صحيحٌ؛ فوقَ ما قيلَ فيهِ: صحيحٌ؛ فقطْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت