(نَاوَلَنِي) ، ثُمَّ (شَافَهَنِي) ، ثُمَّ (كَتَبَ إِلَيَّ) ،، ثُمَّ (عَنْ) ، وَنَحْوَهَا.
فَالْأَوَّلْانِ: لِمَنْ سَمِعَ وَحْدَهُ مِنْ لَفْظِ الشَّيْخِ، فَإِنْ جَمَعَ، فَمَعَ غَيْرِهِ.
(ثمَّ: شافَهَني) ؛ أَي: بالإِجازةِ، وهي السَّادسةُ.
(ثمَّ: كَتَبَ إِليَّ) ؛ أَي: بالإِجازةِ، وهي السَّابعةُ.
(ثمَّ: عَنْ ونَحْوُها) مِن الصِّيغِ المُحْتَمِلةِ للسَّماعِ والإِجازةِ ولِعدمِ السَّماعِ أَيضًا، وهذا مثلُ: قالَ، وذكرَ، وروى.
(فـ) اللَّفظانِ (الأوَّلانِ) مِن صيغِ الأداءِ، وهُما:"سمعتُ"، و"حدَّثني"صالِحانِ (لمَن سَمِعَ وَحْدَهُ مِن لَفْظِ الشَّيْخِ) .
وتَخْصيصُ التَّحديثِ بما سُمِعَ مِن لفظِ الشَّيخِ هو الشَّائعُ بينَ أَهلِ الحَديثِ اصطِلاحًا.
ولا فرقَ بينَ التَّحديثِ والإِخبارِ مِن حيثُ اللُّغةُ، وفي ادِّعاءِ الفرقِ بينَهما تكلُّفٌ شديدٌ، لكنْ لمَّا تقرَّر الاصطلاحُ صارَ ذلك حقيقةً عُرفيَّةً، فتُقَدَّمُ على الحقيقةِ اللُّغويةِ، معَ أَنَّ هذا الاصطلاحَ إِنَّما شاعَ عندَ المَشارِقَةِ ومَن تَبِعَهُم، وأَمَّا غالِبُ المَغارِبَةِ؛ فلمْ يستَعْمِلوا هذا الاصطِلاحَ، بل الإِخبارُ والتَّحديثُ عندَهُم بمعنىً واحدٍ.
(فإِنْ جَمَعَ) الرَّاوي؛ أي: أَتى بصيغةِ الجَمْعِ في الصِّيغةِ الأولى؛ كأَنْ يقولَ: حدَّثَنا فلانٌ، أَو: سَمِعْنا فلانًا يقولُ:؛ (فـ) هُو دليلٌ على أَنَّه سَمِعَ منهُ (مَعَ)