ثم اعلم أن معاملة النساء أصعب من معاملة الرجال لأنهن أرق ديناً، وأضعف عقلاً، وأضيق خلقاً، فحسن معاشرتهن والصبر عليهن مما يحسن الأخلاق فلا جرم يعد الصابر من المجاهدين في سبيل الله وكان عليه السلام يحسن المعاشرة مع أزواجه المطهرة.
-روي - أن بعض المتعبدين كان يحسن القيام على زوجته إلى أن ماتت وعرض عليه التزوج فامتنع وقال: الوحدة أروح لقلبي قال: فرأيت في المنام بعد جمعة من وفاتها كأن أبواب السماء قد فتحت وكأن رجالاً ينزلون ويسيرون في الهواء يتبع بعضهم بعضاً وكلما نظر إلي واحد منهم يقول لمن وراءه هذا هو المشؤوم فيقول الآخر: نعم ويقول الثالث: كذلك فخفت أن أسألهم إلى أن مرّ بي آخرهم فقلت له: من هذا المشؤوم؟ قال: أنت قال: فقلت ولم؟ قال: كنا نرفع عملك مع أعمال المجاهدين في سبيل الله فمنذ جمعة أمرنا أن نضع عملك مع الخالفين فلا ندري ما أحدثت؟ فقال: لإخوانه زوجوني فلم يكن يفارقه زوجتان أو ثلاث وكثرة النساء ليست من الدنيا لأن الزهاد والعباد كانوا يتزوجون ثلاثاً وأربعاً قال صلى الله عليه وسلّم «حبب إلي من دنياكم ثلاث النساء والطيب وقرة عيني في الصلاة» .
[لطيفة]
قال بعض أرباب الأحوال: كنت بمجلس بعض القصاصّ فقال: ما سلم أحد من الهوى ولا فلان وسمى بمن لا يليق ذكره في هذا المقام لعظم الشأن فقلت: اتق الله فقال: ألم يقل: «حبب إلي» فقلت: ويحك إنما قال: حبب ولم يقل أحببت قال: ثم خرجت بالهم فرأيت النبي عليه السلام فقال: لا تهتم فقد قتلناه
قال: فخرج ذلك القاص إلى بعض القرى فقتله بعض قطاع الطريق، فقال بعض العلماء: إكثاره عليه السلام في أمر النكاح بفعل بواطن الشريعة.
قال الحكيم الترمذي في نوادر الأصول: الأنبياء زيدوا في القوة بفضل نبوتهم وذلك أن النور إذا امتلأت منه الصدور ففاض في العروق التذت النفس والعروق فأثار الشهوة وقواها.
وأما الطيب فإنه يزكي الفؤاد ويقوي القلب وأصل الطيب إنما خرج من الجنة بهبوط آدم منها بورقة تستر بها فتركت عليه [1] .
وأما الصلاة فهي مناجاة الله كما قال عليه السلام: «المصلى يناجي ربه» فإذا عرفت حقيقة الحال فإياك والإنكار فإن كل عمل عند الأخيار له سر من الأسرار ولكن عقول العوام لا تحيط به وإن عاشوا ألف عام.
[1] يفتقر إلى سند صحيح، والله أعلم.