فهرس الكتاب

الصفحة 352 من 3176

فالجواب عنه أن التكليف والتحذير إنما يعتمد على كون المكلف به محتملاً ومتصوراً في ذاته من حيث تحقق ما يتوقف عليه وجوده من الآلات والقوى والامتناع الحاصل من حكمه تعالى بعصمتهم وعلمه بها امتناع بالغير وهو لا ينافي الإمكان الذاتي هو شرط التكليف والتحذير.

[1] قال الإمام/ أبو منصور الماتريدي:

فإن قيل: كيف نهى رسوله عن اتباع ملتهم على علم منه: أنه لا يتبع؟

قيل: لأن العصمة لا تزيل المحنة، ولا تدفعها، بل المحنة إنما تقع في العصمة لوجهين:

أحدهما: أن عصمته لما مضى لا توجب عصمته في الحادث.

والثاني: أن أحق من ينهى عن الأشياء من أكرم بالعصمة؛ إذ على زوال النهي يرتفع عنه جهة العصمة؛ لأنه يصير برفع النهي مباحا.

فلهذا دل القول على النهي عما فيه إرضاؤهم - وإن كان في الأصل معصوما عنه - وبالله التوفيق.

وفى إزالة الأمر والنهى إزالة فائدة العصمة؛ لأن العصمة: هي أن يعصم في الأمر حتى يؤديه، وفى النهي حتى ينتهي عنه، وبالله التوفيق. اهـ (تأويلات أهل السنة، للماتريدي. 1/ 552) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت