فهرس الكتاب

الصفحة 643 من 3176

واعلم أن مراتب المؤمنين في الإيمان متفاوتة وهم ثلاث طوائف. عوام المؤمنين، وخواصهم، وخواص الخواص.

فالعوام يخرجهم الله من ظلمات الكفر والضلالة إلى نور الإيمان والهداية كقوله تعالى: {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْاْ زَادَهُمْ هُدًى} (محمد: 17) .

والخواص يخرجهم من ظلمات الصفات النفسانية والجسمانية إلى نور الروحانية الربانية كقوله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ} (الرعد: 28)

واطمئنان القلب بالذكر لم يكن إلا بعد تصفيته عن الصفات النفسانية وتحليته بالصفات الروحانية.

وخواص الخواص يخرجهم من ظلمات حدوث الخلقة الروحانية بإفنائهم عن وجودهم إلى نور تجلي صفة القدم لهم ليبقيهم به.

قال الفخر الرازي: بطريق الاعتراض إن جمعاً من الصوفية يقولون الاشتغال بغير الله حجاب عن معرفة الله والأنبياء عليهم الصلاة والسلام لا يدعون الخلق إلا إلى الطاعات والتكاليف فهم يشغلون الخلق بغير الله ويمنعونهم عن الاشتغال بالله فوجب أن لا يكون ذلك حقاً وصدقاً انتهى كلامه. يقول الفقير جامع هذه المجالس النفيسة هذا الاعتراض ليس بشيء فإن الطاعات والتكاليف، وسائل إلى معرفة الله الملك اللطيف فالدعوة ليست إلا إلى معرفة الله حقيقة ألا يرى إلى تفسير ابن عباس رضي الله عنهما عند قوله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} (الذاريات: 56) بقوله: ليعرفون، وإنما عدل عنه إلى ليعبدون مع أنه خلاف مقتضى الظاهر حينئذٍ إشعاراً بأن المعرفة المقبولة هي التي تحصل بطريق العبادة فالاشتغال بغير الله وبغير عبادته حجاب أيّ حجاب ولذلك

كان بدء حال السلف الخلاء والانقطاع عن الناس اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلّم واهتماماً في رفع الحجاب الحاصل بالاختلاط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت