فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 3176

{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ(8)}

قال القاشاني الاقتصار في وصف الكفار المصرين المطبوع على قلوبهم على آيتين والإطناب في وصف المنافقين في ثلاث عشرة آية للإضراب عن أولئك صفحاً إذ لا ينجع فيهم الكلام ولا يجدي عليهم الخطاب.

وأما المنافقون فقد ينجع فيهم التوبيخ والتعبير وعسى أن يرتدعوا بالتشنيع عليهم وتفظيع شأنهم وسيرتهم وتهجير عادتهم وخبث نيتهم وسريرتهم وينتهوا بقبيح صورة حالهم وتفضيحهم بالتمثيل بهم وبطريقتهم فتلين قلوبهم وتنقاد نفوسهم وتزكي بواطنهم وتضمحل رذائلهم فيرجعون عما هم عليه ويصيرون من المستثنى في قوله تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَاعْتَصَمُواْ بِاللَّهِ وَأَخْلَصُواْ دِينَهُمْ للَّهِ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْراً عَظِيماً} (النساء: 146) .

ووحد الضمير في (يقول) باعتبار لفظ (مَن) وجمعه في قوله: {مَن} وقوله: {وَمَا هُم} باعتبار معناها لأن كلمة (مَن) تصلح للواحد والجمع.

{وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ}

وفي الحكم عليهم بأنهم ليسوا بمؤمنين نفي ما ادعوه على سبيل البت والقطع لأنه نفى أصل الإيمان منهم بإدخال الباء في خبر (ما) ولذا لم يقل وما هم من المؤمنين فإن الأول أبلغ من الثاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت