فهرس الكتاب

الصفحة 756 من 3176

واعلم أن أهل الكمال من الرجال كثير ولم يكمل من النساء غير هذه الأربع.

ومعنى الكمال التناهي في الفضائل والبر والتقوى وحسن الخصائل والكمال في شيء ما يكون حصوله للكامل أولى من غيره والنبوة ليست أولى للنساء لأن مبناها على الظهور والدعوة وحالهن الاستتار، ولا تكون النبوة في حقهن كمالاً بل الكمال في حقهن الصديقية وهي قريب من النبوة والصديق من صدق في جميع أقواله وأفعاله وأحواله فمن النساء كاملات عارفات واصلات إلى مقام الرجال فهن رجال في المعنى.

وسئل بعضهم عن الأبدال فقال أربعون نفساً فقيل له لم لا تقول أربعون رجلاً قال: لأن فيهم النساء، قال بعضهم:

ولو كان النساء كمن ذكرنا ... لفضلت النساء على الرجال

فلا التأنيث لاسم الشمس عيب ... ولا التذكير فخر للهلال

ويناسب هذا ما حكي أن أم محمد والدة الشيخ أبي عبد الله بن الخفيف رحمهما الله تعالى كانت من العابدات القانتات وكان ابنها أبو عبد الله يحيي العشرة الأخيرة من رمضان ليدرك ليلة القدر ومن دأبه الملازمة إلى الصلاة فوق البيت وكانت والدته متوجهة إلى الله في البيت فليلة أن أخذت تظهر أنوار ليلة القدر نادت ابنها: أن يا محمد إن الذي تطلبه هو عندنا فتعال فنزل الشيخ فرأى الأنوار فخر على قدم أمه وكان يقول: علمت قدر والدتي منذ شاهدت فهذه هي حال والدته فانظر كيف أرشدت ابنها وكيف تفوقت عليه في الفضل والشرف مع كثرة رياضته واجتهاده أيضاً فظهر أن من النساء من هي أفضل من الرجال وذلك بالوصول إلى جناب القدس وليس ذلك إلا بحسن الاستعداد والهداية الخاصة من الله تعالى أسعدنا الله وإياكم ونعوذ بالله من نساء زماننا حيث لا يرى فيهن من هي من أهل التقوى.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم «صنفان من أهل النار لم أرهما» يعني في عصره عليه السلام لطهارة ذلك العصر بل حدثا بعده «قوم معهم سياط» يعني أحدهما قوم في أيديهم سياط جمع سوط «كأذناب البقر يضربون بها الناس» وهم الذين يضربون بها السارقين عراة أو الطوافون على أبواب الظلمة كالكلاب يطردون الناس عنها بالضروب والسباب «ونساء» يعني ثانيهما نساء «كاسيات» في الحقيقة «عاريات» في المعنى من لباس التقوى «مميلات» أي: قلوب الرجال إلى الفساد «مائلات» أي: إلى الرجال «رؤوسهن كأسمة البخت» يعني يعظمن رؤوسهن بالخمر والقلنسوة حتى تشبه أسنمة البخت «المائلة» من الميل لأن أعلى السنام يميل لكثرة شحمه «لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا» أي: يوجد من مسيرة أربعين عاماً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت