فهرس الكتاب

الصفحة 690 من 3176

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ ...(282)}

{فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى} وهذا تعليل لاعتبار العدد في النساء والعلة في الحقيقة هي التذكير ولكن الضلال لما كان سبباً له نزل منزلته كما في قولك أعددت السلاح أن يجيء عدو فأدفعه فالإعداد للدفع لا لمجيء العدو لكن قدم عليه المجيء لأنه سببه كأنه قيل لأجل أن تذكر إحداهما الأخرى إن ضلت الشهادة بأن نسيت.

[فصل]

ثم هذه الآية أطول آية في القرآن وأبسطها شرحاً وأبينها وأبلغها وجوهاً يعلم بذلك أن مراعاة حقوق الخلق واجبة والاحتياط على الأموال التي بها أمور الدين والدنيا لازم فمن سعى بالحق فقد نجا وإلا فقد غوى.

والله تعالى من كمال رحمته على عباده علمهم كيفية معاملاتهم فيما بينهم لئلا يجري من بعضهم على بعض حيف ولئلا يتخاصموا ويتنازعوا فيحقد بعضهم على بعض، فأمر بتحصين الحقوق بالكتابة والإشهاد، وأمر الشهود بالتحمل ثم بالإقامة، وأمر الكاتب أن يكتب كما علمه الله بالعدل، وراعى في ذلك دقائق كثيرة كما ذكرها، فيشير بهذه المعاني إلى ثلاثة أحوال:

أحولها: حال الله تعالى مع عباده فيظهر من آثار ألطافه معهم أنه تعالى كيف يرفق بهم ويعلمهم كيفية معاملاتهم الدنيوية حتى لا يكونوا في خسران من أمر دنياهم ولا يكون فيما بينهم عداوة وخصومة تؤدي إلى تنغيص عيشهم في الدنيا وعقوبة في الآخرة فيستدلوا بها على أن تكاليف الشرع التي أمروا بها أيضاً من كمال مرحمته استعملهم بها ليفيض بها عليهم سجال نعمه كقوله تعالى: {مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ} (المائدة: 6) الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت