فهرس الكتاب

الصفحة 902 من 3176

{وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (170) يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ (171) }

قال القاشاني: الأفصح الأبلغ أن يجعل الخطاب في {وَلاَ تَحْسَبَنَّ} لكل أحد لأنه أمر خطير يجب أن يبشر به كل واحد لتتوفر دواعيهم إلى الجهاد وليتيقنوا بحسن الجزاء.

وإن كان للرسول صلى الله عليه وسلّم فالمراد به نهي الأمة وتنبيهم على حالهم وإلا فرسول الله أجل مرتبة من ذلك الحسبان.

{بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} من ثمار الجنة وتحفها وفيه تأكيد لكونهم إحياء وتحقيق لمعنى حياتهم.

{فَرِحِينَ بِمَآ آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ} وهو شرف الشهادة والفوز بالحياة الأبدية والزلفى من الله تعالى والتمتع بالنعيم المخلد عاجلاً.

{يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ} كرر لبيان أن الاستبشار المذكور ليس بمجرد عدم الخوف والحزن بل به وبما يقارنه من نعمة عظيمة لا يقادر قدرها وهي ثواب أعمالهم {وَفَضَّلَ} أي زيادة عظيمة كما في قوله تعالى: {لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} (يونس: 26)

{وَأَنَّ اللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ} كافة سواء كانوا شهداء أو غيرهم وهو بفتح أن عطف على فضل منتظم معه في سلك المستبشر به.

قال الإمام: الآية تدل على أن استبشارهم بسعادة إخوانهم من استبشارهم بسعادة أنفسهم؛ لأن الاستبشار الأول في الذكر هو بأحوال الإخوان، وهذا تنبيه من الله على أن فرح الإنسان بصلاح حال إخوانه ومتعلقه يجب أن يكون أتم وأكمل من فرحه بصلاح أحوال نفسه.

واعلم أن ظاهر الآية يدل على أن هؤلاء المقتولين وإن فارقت أرواحهم من أجسادهم إلا أنهم أحياء في الحال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت