[فصل]
اعلم أن الأقلام كتبت على الألواح أحوال العالم كلها من السرائر والظواهر ثم سلمت الألواح للخزنة وجعل لكل شيء خزائن ووكلت عليها حوافظ وكوالئ، كما قال تعالى: {وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَائِنُهُ} (الحجر: 21) فتستنسخ السفرة من الخزنة والحفظة من السفرة، فللأعمال كلها مخازن تقسم منها وتنتهي إليها وغاية خزائن الأعمال الصالحة سدرة المنتهى، فعلم من هذا أن الحفظة مطلعون على أعمال العباد قلبية كانت أو قالبية، وليسوا بمطلعين على المقبول منها وغير المقبول إلا بعد العرض والرفع، فكل عمل مضبوط مجزي به فإن أخفاه العبد عن الخلق لا يقدر على إخفائه عن الله تعالى وعن الملائكة.