والاستفهام إنكاري لا بمعنى إنكار الوقوع بل بمعنى إنكار الواقع واستبعاده والتعجيب منه لأن التعجب من الله يكون على وجه التعجيب، والتعجيب هو أن يدعو إلى التعجب وكأنه يقول ألا تتعجبون أنهم يكفرون بالله كما في «تفسير أبي الليث» .
وقال القاضي: هو استخبار والمعنى أخبروني على أي: حال تكفرون.
قال في «الكشاف»
قلت: بل يقال ذلك لعادم الحياة لقوله تعالى: {بَلْدَةً مَّيْتاً} (الفرقان: 49) {فَأَحْيَاكُمْ} بخلق الأرواح ونفخها فيكم في أرحام أمهاتكم ثم في دنياكم.
وهذا إلزام لهم بالبعث والفاء للدلالة على التعقيب فإن الإحياء حاصل إثر كونهم أمواتاً وإن توارد عليهم في تلك الحالة أطوار مترتبة بعضها متراخ عن بعض كما أشير إليه آنفاً ثم لما كان المقام في الدنيا قد يطول جاء بثم حرف التراخي فقال: {ثُمَّ يُمِيتُكُمْ} عند انقضاء آجالكم وكون الإماتة من دلائل القدرة ظاهر.
وأما كونها من النعم فلكونها وسيلة إلى الحياة الثانية التي هي الحيوان الأبدي والنعمة العظمى {ثُمَّ يُحْيِيكُمْ} للسؤال في القبور فيحيي حتى يسمع خفق نعالهم إذا ولوا مدبرين ويقال من ربك ومن نبيك وما دينك ودل ثم التي للتعقيب على سبيل التراخي على أنه لم يرد به حياة البعث فإن الحياة يومئذٍ يقارنها الرجوع إلى الله بالحساب والجزاء وتتصل به من غير تراخ فلا يناسب (ثم إليه ترجعون) .
ودلت الآية على إثبات عذاب القبر وراحة القبر كما في «التيسير» .
{ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} بعد الحشر لا إلى غيره فيجازيكم بأعمالكم إن خيرا فخير وإن شرا فشر وإليه تنشرون من قبوركم للحساب فما أعجب كفركم مع علمكم بحالكم هذه.
قلت تمكنهم من العلم بهما لما نصب لهم من الدلائل منزل منزلة علمهم في إزاحة العذر سيما وفي الآية تنبيه على ما يدل به على صحتهما وهو أنه تعالى لما قدر أن أحياهم أو لا قدر أن يحييهم ثانياً فإن بدأ الخلق ليس بأهون عليه من إعادته.