التقية، وتضييع حقوق الإخوان" [1] ."
والتقية في دين الإسلام دين الجهاد والدعوة، لا تمثل نهجًا عامًا في سلوك المسلم، ولا سمة من سمات المجتمع الإسلامي، بل هي - غالبًا - حالة فردية مؤقتة، مقرونة بالاضطرار، مرتبطة بالعجز عن الهجرة، وتزول بزوال حالة الإكراه.
ولكنها في المذهب الشيعي تعد طبيعة ذاتية في بنية المذهب، يقول أبو عبد الله:"إنكم على دين من كتمه أعزه الله، ومن أذاعه أذله الله" [2] ، وقال:".. أبى الله - عز وجل - لنا ولكم في دينه إلا التقية" [3] .
والتقية عندهم حالة مستمرة، وسلوك جماعي دائم، قال ابن بابويه في كتابه"الاعتقادات"المسمى دين الإمامية:"والتقية واجبة لا يجوز رفعها إلى أن يخرج القائم، فمن تركها قبل خروجه فقد خرج عن دين الله - تعالى - وعن دين الإمامية وخالف الله ورسوله والأئمة" [4] .
وروت كتب الشيعة عن علي بن موسى الرضا - عليه السلام - قال:"لا إيمان لمن لا تقية له، وإن أكرمكم عند الله أعملكم بالتقية" [5] . فقيل له: يا ابن رسول الله إلى متى؟ قال:"إلى يوم الوقت المعلوم وهو يوم خروج قائمنا، فمن ترك التقية قبل خروج قائمنا فليس منا" [6] .
والتقية ملازمة للشيعي في كل ديار المسلمين حتى إنهم يسمون دار الإسلام
(1) تفسير الحسن العسكري: ص130، وسائل الشيعة: 11/474، بحار الأنوار: 75/415
(2) أصول الكافي: 1/222
(3) أصول الكافي: 2/218
(4) الاعتقادات: ص114-115
(5) وكأنهم يفسرون قوله - سبحانه: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} الحجرات: 13.
(6) ابن بابويه/ إكمال الدين: ص355، الطبرسي/ أعلام الورى: ص408، أبو القاسم الرازي/ كفاية الأثر: ص323، وسائل الشيعة: 11/465، 466، وانظر في هذا المعنى: جامع الأخبار: ص110، وبحار الأنوار: 75/412