هذا الأصل الذي هو قاعدة دينهم، فجعلوا رئاسة الدّولة تتمّ عن طريق الانتخاب.. لكنهم خرجوا عن حصر العدد إلى حصر النوع فقصروا رئاسة الدولة على الفقيه الشيعي [1] .
هذا ويحتجّ الاثنا عشريّة في أمر تحدي عدد الأئمّة بما جاء في كتب السّنّة عن جابر بن سمرة قال:"يكون اثنا عشر أميرًا - فقال كلمة لم أسمعها، فقال أبي: إنّه قال: كلّهم من قريش"هذا لفظ البخاري [2] ، وفي مسلم عن جابر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"لا يزال الإسلام عزيزًا إلى اثني عشر خليفة"ثم قال كلمة لم أفهمها. فقلت لأبي: ما قال؟ فقال:"كلّهم من قريش" [3] . وفي لفظ:"لا يزال هذا الدّين عزيزًا منيعًا إلى اثني عشر خليفة" [4] ، وفي لفظ آخر:"لا يزال أمر النّاس ماضيًا ما وليهم اثنا عشر رجلًا" [5] . وعند أبي داود:"لا يزال هذا الدّين قائمًا حتى يكون عليكم اثنا عشر خليفة، كلّهم تجتمع عليهم الأمّة" [6] . وأخرجه أبو داود أيضًا من طريق الأسود بن سعيد عن جابر بنحو ما مضى قال:"وزاد فلما رجع إلى منزله أتته قريش فقالوا: ثم يكون ماذا؟ قال: الهرج" [7] .
يتعلق الاثنا عشرية بهذا النص ويحتجون به على أهل السنة، لا لإيمانهم بما جاء في كتب أهل السنة [8] ، ولكن للاحتجاج عليهم بما يسلمون به.
(1) انظر: الخميني/ الحكومة الإسلامية: ص48
(2) صحيح البخاري، كتاب الأحكام، باب الاستخلاف: 8/127
(3) صحيح مسلم، كتاب الإمارة، باب النّاس تبع لقريش والخلافة في قريش: 2/1453
(4) صحيح مسلم، 2/1453
(5) صحيح مسلم، ص1452
(6) سنن أبي داود، أوّل كتاب المهدي: 4/471
(7) سنن أبي داود: 4/472، وأخرج البزار هذه الزيادة من وجه آخر فقال فيها:"ثم رجع إلى منزله فأتيته فقلت: ثم يكون ماذا؟ قال: الهرج". (ابن حجر/ فتح الباري: 13/211)
(8) انظر ممن يحتج بذلك من شيوخهم: ابن بابويه/ الخصال: ص470، الطوسي/ الغيبة: ص88، الأربلي/ كشف الغمة: ص56-57، البياضي/ الصراط المستقيم: 2/100، شبر/ حق اليقين: ص 338، السماوي/ الإمامة: 1/147، وغيرهم كثير