فهرس الكتاب

الصفحة 468 من 1221

وقد قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - لأبي الهياج الأسدي:"ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ أن لا تدع تمثالًا إلا طمسته، ولا قبرًا مشرفًا إلا سويته" [1] .

وهذا المعنى أقرت به بعض روايات الشيعة، فقد روى الكليني عن أبي عبد الله قال: قال أمير المؤمنين عليه السّلام: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فقال: لا تدع صورة إلا محوتها ولا قبرًا إلا سوّيته [2] . وفي رواية أخرى «بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم في هدم القبور وكسر الصّور" [3] ."

وعن أبي عبد الله قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلى على قبر أو يقعد عليه أو يبنى عليه [4] . وعن أبي عبد الله قال: لا تبنوا على القبور.. فإنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كره ذلك [5] ، وعنه أيضًا عن آبائه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يجصّص المقابر [6] .

وقد زعم الحرّ العاملي أنّ هذا النهي يشمل كل قبر"غير قبر النبي صلى الله عليه وسلم والأئمة عليهم السلام وأن هذا النّهي لمجرّد الكراهة" [7] .

وصيغة العموم واضحة في هذه الروايات، كما أن دلالة التحريم بينة، ولا دليل

(1) أخرجه مسلم في الجنائز، باب الأمر بتسوية القبر (969) : 1/666، وأبو داود: 3/548 (3218) ، والترمذي: 3/366 (1049) ، والنسائي 4/88، 89، وأحمد 1/96، 129 ومواضع أخرى، وأبو داود الطيالسي 1/168، والحاكم: 1/369، والبيهقي في سننه: 4/3

(2) فروع الكافي: 2/227، وسائل الشّيعة: 2/869

(3) فروع الكافي: 2/226، وسائل الشّيعة: 2/870

(4) الطوسي/ تهذيب الأحكام: 1/130، وسائل الشيعة: 2/869

(5) تهذيب الأحكام: 1/130، البرقي/ المحاسن: ص 612، وسائل الشّيعة: 2/870

(6) ابن بابويه/ من لا يحضره الفقيه: 2/194، أمالي الصّدوق ص253، وسائل الشّيعة: 2/870

(7) كما هو صريح الباب الذي عقده لهذه الأحاديث وهو"باب كراهة البناء على القبر في غير قبر النّبيّ والأئمّة.." (وسائل الشّيعة 2/869) والغريب أنّه لم يذكر ما يدلّ على هذا العنوان؛ إذ كلّ أحاديث الباب السّبعة تناقض ما ذهب إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت